الصعيد ولم يسم ترابا ، فلم يجز التيمم بشئ من ذلك ، ووجدنا الملح المنعقد من
الماء والثلج والحشيش والورق لا يسمى شيئا من ذلك صعيدا ولا أرضا ولا ترابا ، فلم
يجز التيمم به ، وهذا هو الذي لا يجوز غيره *
وفى هذا خلاف من ذلك ان الحسن بن زياد قال إن وضع التراب في ثوب لم
يجز التيمم به ، وهذا تفريق لا دليل عليه وقال مالك يتيمم على الثلج وروى أيضا
ذلك عن أبي حنيفة ، وهذا خطأ لأنه لم يأت به نص ولا اجماع
فان قيل : ما حال بينك وبين الأرض فهو أرض قيل لهم فان حال بينه وبين
الأرض قتلى ( 1 ) أو غنم أو ثياب أو خشب أيكون ذلك من الأرض ( 2 ) فيتيمم
عليه ؟ ! وهم لا يقولون بذلك ، وقولهم : ان ما حال بينك وبين الأرض فهو أرض
أو من الأرض - فقول فاسد لم يوجبه قرآن ولا سنة ولا لغة ولا اجماع ولا قول صاحب
ولا قياس ) *
قال على : والثلج والطين والملح لا يتوضأ بشئ منها ولا يتيمم ، لأنه ليس شئ
من ذلك يسمى ماء ولا ترابا ولا أرضا ولا صعيدا ، فإذا ذاب الملح والثلج فصارا
ماء جاز ( 1 ) الوضوء بهما ، لأنهما ماء ، وإذا جف الطين جاز التيمم به لأنه تراب *
وقال الشافعي وأبو يوسف : لا يتيمم الا بالتراب خاصة ، لا بشئ غير ذلك ،
فادعوا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجعلت تربتها لنا طهورا ) بيان لمراد الله تعالى
بالصعيد ، ولمراده عليه السلام بقوله : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) *
قال على : وهذا خطأ ، لأنه دعوى بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل
قال عز وجل : ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) ، بل كل ما قال عز وجل
ورسوله عليه السلام فهو حق ، فقال الله عزو جل : ( صعيدا طيبا ) وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( الأرض مسجد وطهور ) وقال عليه السلام : ( الأرض مسجد وتربتها طهور )
هامش
( 1 ) في المصرية ( قتلاء ) وهو خطأ ، ولم يذكر في اليمنية
( 2 ) من قوله ( فهو أرض قيل لهم ) حذف من اليمنية ، وهو سقط من الناسخ
( 3 ) في المصرية ( فإذا أذيب الملح والثلج فصار ماء ) وما هنا أحسن