تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الصعيد ولم يسم ترابا ، فلم يجز التيمم بشئ من ذلك ، ووجدنا الملح المنعقد من الماء والثلج والحشيش والورق لا يسمى شيئا من ذلك صعيدا ولا أرضا ولا ترابا ، فلم يجز التيمم به ، وهذا هو الذي لا يجوز غيره * وفى هذا خلاف من ذلك ان الحسن بن زياد قال إن وضع التراب في ثوب لم يجز التيمم به ، وهذا تفريق لا دليل عليه وقال مالك يتيمم على الثلج وروى أيضا ذلك عن أبي حنيفة ، وهذا خطأ لأنه لم يأت به نص ولا اجماع فان قيل : ما حال بينك وبين الأرض فهو أرض قيل لهم فان حال بينه وبين الأرض قتلى ( 1 ) أو غنم أو ثياب أو خشب أيكون ذلك من الأرض ( 2 ) فيتيمم عليه ؟ ! وهم لا يقولون بذلك ، وقولهم : ان ما حال بينك وبين الأرض فهو أرض أو من الأرض - فقول فاسد لم يوجبه قرآن ولا سنة ولا لغة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس ) * قال على : والثلج والطين والملح لا يتوضأ بشئ منها ولا يتيمم ، لأنه ليس شئ من ذلك يسمى ماء ولا ترابا ولا أرضا ولا صعيدا ، فإذا ذاب الملح والثلج فصارا ماء جاز ( 1 ) الوضوء بهما ، لأنهما ماء ، وإذا جف الطين جاز التيمم به لأنه تراب * وقال الشافعي وأبو يوسف : لا يتيمم الا بالتراب خاصة ، لا بشئ غير ذلك ، فادعوا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وجعلت تربتها لنا طهورا ) بيان لمراد الله تعالى بالصعيد ، ولمراده عليه السلام بقوله : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) * قال على : وهذا خطأ ، لأنه دعوى بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل قال عز وجل : ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) ، بل كل ما قال عز وجل ورسوله عليه السلام فهو حق ، فقال الله عزو جل : ( صعيدا طيبا ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأرض مسجد وطهور ) وقال عليه السلام : ( الأرض مسجد وتربتها طهور )
هامش
( 1 ) في المصرية ( قتلاء ) وهو خطأ ، ولم يذكر في اليمنية ( 2 ) من قوله ( فهو أرض قيل لهم ) حذف من اليمنية ، وهو سقط من الناسخ ( 3 ) في المصرية ( فإذا أذيب الملح والثلج فصار ماء ) وما هنا أحسن
المحلى — صفحة 160 | ابن حزم