تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فكل ذلك حق ، وكل ذلك مأخوذ به ، وكل ذلك لا يحل ترك شئ منه لشئ آخر فالتراب كله طهور والأرض كلها طهور والصعيد كله طهور ، والآية وحديث جابر في عموم الأرض زائد حكما على حديث حذيفة في الاقتصار على التربة ، فالأخذ بالزائد واجب ، ولا يمنع ذلك من الاخذ بحديث حذيفة ، وفى الاقتصار على ما في حديث حذيفة مخالفة للقرآن ولما في حديث جابر ، وهذا لا يحل . وبالله تعالى التوفيق * وقال أبو حنيفة : الصعيد كله يتيمم به ، كالتراب والطين والزرنيخ والجير والكحل والمرداسنج ( 1 ) وكل تراب نفض من وسادة أو فراش أو من حنطة أو شعير : فالتيمم به جائز وكذلك قال سفيان الثوري : إن كان في ثوبك أو سرجك أو بردعتك تراب أو على شجر فتيمم به ، وهذا قولنا . وبالله تعالى التوفيق * 253 - مسألة - قال الأعمش : يقدم في التيمم اليدان قبل الوجه ، وقال الشافعي يقدم الوجه على الكفين ولا بد ، وأباح أبو حنيفة تقديم كل منهما على الآخر * قال على : وبهذا نقول ، لأننا روينا من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى الأشعري عن عمار بن ياسر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التيمم فضرب ضربة بكفه على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ( 2 ) ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بها وجهه ) فكان هذا حكما زائدا ، وبيانا أن كل ذلك جائز ، بخلاف الوضوء . وبالله تعالى التوفيق * فمن أخذ بظاهر القرآن فبدأ بالوجه فحسن ، ومن أخذ بحديث عمار فبدأ باليدين قبل الوجه فحسن ، ثم استدركنا قوله عليه السلام : ( ابدأوا بما بدأ الله به ) فوجب أن لا يجزئ الا الابتداء بالوجه ثم اليدين *
هامش
( 1 ) كذا في المصرية ، وفى اليمنية ( والمراد امسح ) والله أعلم ( 2 ) في المصرية ( بهما ) وهو خطأ . وانظر البخاري ( ج 1 ص 54 )
المحلى — صفحة 161 | ابن حزم