فكل ذلك حق ، وكل ذلك مأخوذ به ، وكل ذلك لا يحل ترك شئ منه لشئ آخر
فالتراب كله طهور والأرض كلها طهور والصعيد كله طهور ، والآية وحديث جابر في
عموم الأرض زائد حكما على حديث حذيفة في الاقتصار على التربة ، فالأخذ بالزائد
واجب ، ولا يمنع ذلك من الاخذ بحديث حذيفة ، وفى الاقتصار على ما في حديث
حذيفة مخالفة للقرآن ولما في حديث جابر ، وهذا لا يحل . وبالله تعالى التوفيق *
وقال أبو حنيفة : الصعيد كله يتيمم به ، كالتراب والطين والزرنيخ والجير
والكحل والمرداسنج ( 1 ) وكل تراب نفض من وسادة أو فراش أو من حنطة أو
شعير : فالتيمم به جائز وكذلك قال سفيان الثوري : إن كان في ثوبك أو سرجك
أو بردعتك تراب أو على شجر فتيمم به ، وهذا قولنا . وبالله تعالى التوفيق *
253 - مسألة - قال الأعمش : يقدم في التيمم اليدان قبل الوجه ، وقال
الشافعي يقدم الوجه على الكفين ولا بد ، وأباح أبو حنيفة تقديم كل منهما
على الآخر *
قال على : وبهذا نقول ، لأننا روينا من طريق البخاري عن محمد بن سلام
عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي موسى الأشعري عن عمار بن ياسر :
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التيمم فضرب ضربة بكفه على الأرض ثم نفضها ثم مسح
بها ( 2 ) ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بها وجهه ) فكان هذا حكما
زائدا ، وبيانا أن كل ذلك جائز ، بخلاف الوضوء . وبالله تعالى التوفيق *
فمن أخذ بظاهر القرآن فبدأ بالوجه فحسن ، ومن أخذ بحديث عمار فبدأ
باليدين قبل الوجه فحسن ، ثم استدركنا قوله عليه السلام : ( ابدأوا بما بدأ الله به )
فوجب أن لا يجزئ الا الابتداء بالوجه ثم اليدين *
هامش
( 1 ) كذا في المصرية ، وفى اليمنية ( والمراد امسح ) والله أعلم
( 2 ) في المصرية ( بهما ) وهو خطأ . وانظر البخاري ( ج 1 ص 54 )