تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الاستيعاب عندهم ، فيلزمهم - إن كانوا يدرون ما القياس - أن كذلك لما كان حكم الوجه واليدين في الوضوء الغسل ثم عوض منه المسح في التيمم - : ان يسقط الاستيعاب كما سقط في المسح على الخفين ، لا سيما ومن أصول أصحاب القياس أن المشبه بالشئ لا يقوى قوة الشئ بعينه * قال أبو محمد : هذا كله لا شئ ، وإنما نورده لنريهم ( 1 ) تناقضهم وفساد أصولهم ، وهدم بعضها لبعض ، كما نحتج على كل ملة وكل نحلة وكل قولة بأقوالها الهادم بعضها لبعض ، لأنهم ( 2 ) يصححونها كلها ، لا على أننا نصحح منها شيئا ، وإنما عمدتنا ههنا ان الله تعالى قال : ( بلسان عربي مبين ) وقال تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) والمسح في اللغة لا يقتضى الاستيعاب ، فوجب الوقوف عند ذلك ( 3 ) ولم يأت بالاستيعاب في التيمم قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ، نعم ولا قياس ، فبطل القول به ، وممن قال بقولنا في هذا وأنه إنما هو ما وقع عليه اسم مسح فقط : - أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي ( 4 ) وغيره قال أبو محمد : والعجب أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد : مسح الرأس ، ومسح الوجه واليدين في التيمم ومسح على الخفين والعمامة والخمار ، ومسح الحجر الأسود في الطواف ، ولم يختلف ( 5 ) أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضى الاستيعاب ، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار ، ثم نقضوا ذلك في التيمم ، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكما بلا برهان ، واضطربوا في الرأس ، فلم يوجب أبو حنيفة ولا الشافعي فيه
هامش
( 1 ) في المصرية ( لنوريهم ) وهو خطأ من الناسخ قبيح ( 2 ) في المصرية ( لأنها ) وهو خطأ ( 3 ) في اليمنية ( عنده ) ( 4 ) سليمان هذا هو ابن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، تلميذ الشافعي وشيخ البخاري وأحمد بن حنبل ، قال الشافعي : ما رأيت أعقل من رجلين أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي ) وقال احمد : ( لو قيل لي . اختر للأمة رجلا استخلف عليهم ، استخلفت عليهم سليمان بن داود ) ( 5 ) في اليمنية ( فلم يختلف )
المحلى — صفحة 157 | ابن حزم