الاستيعاب عندهم ، فيلزمهم - إن كانوا يدرون ما القياس - أن كذلك لما كان حكم الوجه
واليدين في الوضوء الغسل ثم عوض منه المسح في التيمم - : ان يسقط الاستيعاب
كما سقط في المسح على الخفين ، لا سيما ومن أصول أصحاب القياس أن المشبه بالشئ
لا يقوى قوة الشئ بعينه *
قال أبو محمد : هذا كله لا شئ ، وإنما نورده لنريهم ( 1 ) تناقضهم وفساد أصولهم ،
وهدم بعضها لبعض ، كما نحتج على كل ملة وكل نحلة وكل قولة بأقوالها الهادم بعضها
لبعض ، لأنهم ( 2 ) يصححونها كلها ، لا على أننا نصحح منها شيئا ، وإنما عمدتنا
ههنا ان الله تعالى قال : ( بلسان عربي مبين ) وقال تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا
بلسان قومه ليبين لهم ) والمسح في اللغة لا يقتضى الاستيعاب ، فوجب الوقوف عند
ذلك ( 3 ) ولم يأت بالاستيعاب في التيمم قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قول
صاحب ، نعم ولا قياس ، فبطل القول به ، وممن قال بقولنا في هذا وأنه إنما هو ما وقع
عليه اسم مسح فقط : - أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي ( 4 ) وغيره
قال أبو محمد : والعجب أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع
ولا مزيد : مسح الرأس ، ومسح الوجه واليدين في التيمم ومسح على الخفين والعمامة
والخمار ، ومسح الحجر الأسود في الطواف ، ولم يختلف ( 5 ) أحد من خصومنا المخالفين
لنا في أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضى الاستيعاب ، وكذلك من قال
منهم بالمسح على العمامة والخمار ، ثم نقضوا ذلك في التيمم ، فأوجبوا فيه الاستيعاب
تحكما بلا برهان ، واضطربوا في الرأس ، فلم يوجب أبو حنيفة ولا الشافعي فيه
هامش
( 1 ) في المصرية ( لنوريهم ) وهو خطأ من الناسخ قبيح
( 2 ) في المصرية ( لأنها ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( عنده )
( 4 ) سليمان هذا هو ابن داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، تلميذ الشافعي وشيخ
البخاري وأحمد بن حنبل ، قال الشافعي : ما رأيت أعقل من رجلين أحمد بن حنبل
وسليمان بن داود الهاشمي ) وقال احمد : ( لو قيل لي . اختر للأمة رجلا استخلف
عليهم ، استخلفت عليهم سليمان بن داود )
( 5 ) في اليمنية ( فلم يختلف )