وأما قول الشافعي فظاهر الخطأ أيضا ، لأنه أوجب تجديد التيمم للفريضة ولم
يوجبه للنافلة ، وهذا خطأ بكل ما ذكرناه *
وأما قول أبي ثور فظاهر الخطأ أيضا ، لأنه جعل الطهارة ( 1 ) بالتيمم تصح ( 2 )
ببقاء وقت الصلاة وتنتقض بخروج الوقت ، وما علمنا في الاحداث خروج وقت أصلا ،
لا في قرآن ولا سنة ، وإنما جاء الامر بالغسل في كل صلاة فرض أو في الجمع بين
الصلاتين في المستحاضة ، والقياس باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا ،
لان قياس المتيمم على المستحاضة لم يوجبه شبه ( 3 ) بينهما ولا علة جامعة ، فهو
باطل بكل حال ، فحصلت هذه الأقوال دعوى كلها بلا برهان وبالله تعالى التوفيق *
فان قالوا إن قولنا هذا هو قول ابن عباس وعلى وابن عمر وعمرو بن العاص *
قلنا أما الرواية عن ابن عباس فساقطة لأنها من طريق الحسن بن عمارة وهو
هالك وعن رجل لم يسم *
وأما الرواية عن عمرو بن العاص فإنما هي عن قتادة عن عمرو بن العاص ،
وقتادة لم يولد الا بعد موت عمرو بن العاص *
والرواية في ذلك عن علي وابن عمر أيضا لا تصح ، ولو صحت لما كان في ذلك
حجة ، إذ ليس في قول أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم *
وأيضا فان تقسيم مالك والشافعي وأبي ثور لم يرو عن أحد ممن ذكرنا ، فهم
مخالفون الصحابة ( 4 ) المذكورين ( 5 ) في كل ذلك *
هامش
( 1 ) في المصرية ( للطهارة ) وهو خطأ
( 2 ) في المصرية ( لا تصح ) وهو خطأ تنافيه حكاية قول أبو ثور الماضية
( 3 ) في المصرية ( لم توجبه سنة ) وهو تصحيف
( 4 ) في المصرية ( لأصحابه ) وهو خطأ
( 5 ) في اليمنية ( المذكورون ) وهو لحن