تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هكذا فهو باطل . والثاني أنه قول يكذبه القرآن ، قال الله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) فنص تعالى على أن التيمم طهارة من الله تعالى . والثالث أنه تناقض منهم لأنهم قالوا : ليس طهارة تامة ولكنه استباحة للصلاة ، وهذا كلام ينقض أوله آخره لان الاستباحة للصلاة لا تكون الا بطهارة ، فهو اذن طهارة لا طهارة . والرابع أنه هبك أنه كما قالوا استباحة للصلاة ، فمن أين لهم أن لا يستبيحوا بهذه الاستباحة الصلاة الثانية كما استباحوا به الصلاة الأولى ؟ ! ومن أين وجب أن يكون استباحة للصلاة الأولى دون أن يكون استباحة للثانية ؟ ! * وقالوا : إن طلب الماء ينقض طهارة المتيمم وعليه ان يطلب الماء لكل صلاة قلنا لهم : هذا باطل ، أول ذلك ان قولكم : ان طلب الماء ينقض طهارة المتيمم دعوى كاذبة بلا برهان ، وثانية أن قولكم : ان عليه طلب الماء لكل صلاة باطل ، وأي ماء ( 1 ) يطلب ؟ وهو قد طلبه وأيقن أنه لا يجده ؟ ! ثم لو كان كذلك ، فأي ماء يطلبه المريض الواجد الماء ؟ فظهر فساد هذا القول جملة ، لا سيما قول مالك في بقاء الطهارة بعد الفريضة للنوافل وانتقاض الطهارة بعد النافلة للفريضة ، وبعد الفريضة للفريضة ، وطلب الماء على قولهم يلزم للنافلة ولا بد ، كما يلزم للفريضة ، إذا لا فرق في وجوب الطهارة ( 2 ) للنافلة كما تجب للفريضة ولا فرق ، بلا خلاف به من أحد من الأمة ( 3 ) وان اختلفت أحكامها في غير ذلك ، لا سيما وشيخهم الذي قلدوه - مالك - يقول في الموطأ : ليس المتوضئ بأطهر من المتيمم ، ومن تيمم فقد فعل ما أمره الله تعالى به ( 4 ) *
هامش
( 1 ) في المصرية ( والى ما ) وهو خطأ ( 2 ) في اليمنية ( إذ لا فرق لوجوب ما الطاهرة ) وهو خطأ ( 3 ) في المصرية ( فلا خلاف بين أحد من الأمة ) وما هنا أصح ( 4 ) لفظ مالك في الموطأ ( ص 19 ) : ( من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله عز وجل ، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة ، لأنهما أمرا جميعا ، فكل عمل بما أمره الله عز وجل به وإنما العمل بما امر الله تعالى به من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة )