هكذا فهو باطل . والثاني أنه قول يكذبه القرآن ، قال الله تعالى : ( فتيمموا صعيدا
طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد
ليطهركم ) فنص تعالى على أن التيمم طهارة من الله تعالى . والثالث أنه تناقض منهم
لأنهم قالوا : ليس طهارة تامة ولكنه استباحة للصلاة ، وهذا كلام ينقض أوله آخره
لان الاستباحة للصلاة لا تكون الا بطهارة ، فهو اذن طهارة لا طهارة . والرابع أنه هبك
أنه كما قالوا استباحة للصلاة ، فمن أين لهم أن لا يستبيحوا بهذه الاستباحة الصلاة
الثانية كما استباحوا به الصلاة الأولى ؟ ! ومن أين وجب أن يكون استباحة للصلاة
الأولى دون أن يكون استباحة للثانية ؟ ! *
وقالوا : إن طلب الماء ينقض طهارة المتيمم وعليه ان يطلب الماء لكل صلاة
قلنا لهم : هذا باطل ، أول ذلك ان قولكم : ان طلب الماء ينقض طهارة المتيمم
دعوى كاذبة بلا برهان ، وثانية أن قولكم : ان عليه طلب الماء لكل صلاة باطل ،
وأي ماء ( 1 ) يطلب ؟ وهو قد طلبه وأيقن أنه لا يجده ؟ ! ثم لو كان كذلك ، فأي ماء
يطلبه المريض الواجد الماء ؟ فظهر فساد هذا القول جملة ، لا سيما قول مالك في بقاء
الطهارة بعد الفريضة للنوافل وانتقاض الطهارة بعد النافلة للفريضة ، وبعد الفريضة
للفريضة ، وطلب الماء على قولهم يلزم للنافلة ولا بد ، كما يلزم للفريضة ، إذا لا فرق في
وجوب الطهارة ( 2 ) للنافلة كما تجب للفريضة ولا فرق ، بلا خلاف به من أحد من
الأمة ( 3 ) وان اختلفت أحكامها في غير ذلك ، لا سيما وشيخهم الذي قلدوه - مالك
- يقول في الموطأ : ليس المتوضئ بأطهر من المتيمم ، ومن تيمم فقد فعل ما أمره
الله تعالى به ( 4 ) *
هامش
( 1 ) في المصرية ( والى ما ) وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( إذ لا فرق لوجوب ما الطاهرة ) وهو خطأ
( 3 ) في المصرية ( فلا خلاف بين أحد من الأمة ) وما هنا أصح
( 4 ) لفظ مالك في الموطأ ( ص 19 ) : ( من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما
أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله عز وجل ، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه
ولا أتم صلاة ، لأنهما أمرا جميعا ، فكل عمل بما أمره الله عز وجل به وإنما العمل بما
امر الله تعالى به من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل
في الصلاة )