في يوم مرتين ) . فسقط الامر بالإعادة جملة . والحمد لله رب العالمين *
والثالث من رأي الماء وهو في الصلاة ، فأن مالكا والشافعي وأحمد بن حنبل
وأبا ثور وداود قالوا : إن رأى الماء وهو في الصلاة فليتماد على صلاته ولا يعيدها ،
ولا تنتقض طهارته بذلك ، وان رآه بعد الصلاة فليتوضأ وليغتسل ولا بد ، لا تجزيه
صلاة مستأنفة الا بذلك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والأوزاعي :
سواء وجد الماء في الصلاة أو بعد الصلاة يقطع الصلاة ولا بد ، ويتوضأ أو يغتسل
ويبتديها ، وأما إن رآه بعد الصلاة فقد تمت صلاته تلك ، ولا بد له من الطهارة
بالماء لما يستأنف لا تجزيه صلاة يستأنفها الا بذلك *
قال على : فلما اختلفوا نظرنا في ذلك ، فوجدنا حجة من فرق بين وجود الماء
في الصلاة ووجوده بعد الصلاة ان قالوا : قد دخل في الصلاة كما أمر ، فلا يجوز له
ان ينقضها الا بنص أو إجماع *
قال أبو محمد : لا نعلم ( 1 ) لهم حجة غير هذه ، ولا متعلق لهم بها ، لأنه - وإن كان
قد دخل في الصلاة كما أمره الله تعالى - فلا يخلو وجود الماء من أن يكون ( 2 )
ينقض الطهارة ويعيده في حكم المحدث أو المجنب ، أو يكون لا ينقض الطهارة ولا
يعيده في حكم المجنب أو المحدث ( 3 ) فان قالوا : لا ينقض الطهارة ولا يعيده مجنبا
ولا محدثا ، فهذا جواب أبى سليمان وأصحابنا ، قلنا : فلا ( 4 ) عليكم ، أنتم مقرون
بأنه مع ذلك مفترض عليه الغسل أو الوضوء متي وجد الماء بلا خلاف منكم ، فمن
قولهم : نعم ، فقلنا لهم : فهو مأمور بذلك في حين وجوده في الصلاة وغير الصلاة بنص مذهبنا
ومذهبكم في البدار إلى ما أمرنا به ، فان قالوا : ليس مأمورا بذلك في الصلاة لشغله
بها ، قلنا : هذا فرق لا دليل عليه ، ودعوى بلا برهان فإذ هو مأمور بذلك في
الصلاة وغير الصلاة فقد صبح إذ هو مأمور بذلك في الصلاة ان أمركم بالتمادي على
هامش
( 1 ) في اليمنية ( ما نعلم )
( 2 ) في اليمنية ( فلا يخلوا وجوده من الماء أن يكون ) وهو خطأ
( 3 ) هذا الشق الثاني محذوف من اليمنية
( 4 ) في اليمنية ( فلا حجة عليكم ) وهو خطأ