وقال مالك : المسافر والمريض والخائف يتيممون في وسط الوقت ، فان تيمموا
وصلوا ثم وجدوا الماء في الوقت فان المسافر لا يعيد ، وأما المريض والخائف
فيعيدان الصلاة *
قال على : أما قول مالك فظاهر الخطأ في تفريقه بين المريض والخائف وبين المسافر
لان المريض الذي لا يجد الماء مأمور بالتيمم والصلاة ، كما أمر به المسافر في آية واحدة
ولا فرق وأما المريض والخائف المباح لهما التيمم لرفع الحرج والعسر فكذلك أيضا ،
وكل من ذكرنا ( 1 ) فلم يأت بالفرق بين أحد منهم في ذلك قرآن ولا سنة صحيحة
ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأى له وجه ، نعم ، ولا نعلم
أحدا قاله قبل مالك ، فسقط هذا القول جملة ، ولم يبق إلا قول من قال : يعيد
الكل ، وقول من قال : لا يعيد ، فنظرنا ، فوجدنا كل من ذكرنا ( 2 ) مأمورا
بالتيمم بنص القرآن ، فلما صلوا كانوا لا يخلون من أحد وجهين : إما أن يكونوا صلوا
كما أمروا ، أو لم يصلوا كما أمروا ، فان قالوا : لم يصلوا كما أمروا ، قلنا لهم : فهم إذا
منهيون عن التيمم والصلاة ابتداء ، لابد من هذه ! وهذا لا يقوله أحد ، ولو قاله
لكان مخطئا مخالفا للقرآن والسنن والاجماع ، فإذ قد سقط ( 3 ) هذا القسم بيقين
فلم يبق الا القسم الثاني ، وهو انهم قد صلوا كما أمروا فإذ قد صلوا كما أمروا ( 4 ) فلا
تحل لهم إعادة صلاة واحدة في يوم مرتين ، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم *
حدثنا بذلك عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا
أبو داود ثنا أبو كامل ثنا يزيد - يعني ابن زريع - ( 5 ) ثنا حسين - هو
المعلم ( 6 ) عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال : أتيت ابن عمر
على البلاط وهم يصلون فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تصلوا صلاة
هامش
( 1 ) في المصرية ( وكل ما ذكرنا ) وما هنا أحسن
( 2 ) في اليمنية ( فوجدنا لكل من ذكرنا ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( فان قد سقط ) وهو خطأ
( 4 ) في اليمنية ( فان صلوا ) وهو خطأ
( 5 ) في المصرية ( زريعة ) وهو خطأ
( 6 ) في اليمنية ( هو العلم ) وهو تصحيف