لا يأخذون به ، كمرسله في الوضوء من الضحك في الصلاة ، لا يأخذ به المالكيون
والشافعيون ، وكمرسله ( ان الأرض لا تنجس ) لا يأخذ به الحنفيون ، وكذلك
ليزيد بن عبد الله ، ومما يوجب المقت من الله تعالى أن يجعلوا المرسل حجة ثم
لا يأخذون به ، أو أن لا يروه حجة ثم يحتجون به ، فيقولون ما لا يفعلون ( كبر مقتا
عند الله ) *
وأما حديثا ( 1 ) ابن عباس فأحدهما من طريق محمد بن معاوية النيسابوري ، وهو
معروف بوضع الأحاديث والكذب والثاني من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة
وقد روينا من طريق عمرو بن أبي عمرو - هذه نفسها - عن عكرمة عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ) فإن كان خبر عمرو
جحة فليأخذوا بهذا ( 2 ) ، وإن كان ليس بحجة فلا يحل لهم الاحتجاج به في رد السنن
الثابتة وأما عمرو فضعيف لا نحتج به لنا ، ولا نقبله حجة علينا ، وهذا هو الحق
الذي لا يحل خلافه ، ولو احتججنا به في موضع واحد لاخذنا بخبره في كل موضع ( 3 )
فان قالوا : قد صح عن ابن عباس خلاف ما روى عنه عمرو في قتل البهيمة
ومن أتاها ، قلنا لهم : وقد صح عن ابن عباس خلاف ما روى عنه عمرو في إسقاط
غسل الجمعة ولا فرق ، ثم لو صح حديث عمرو هذا لما كان لهم فيه حجة ، بل لكان
لنا حجة عليهم ( 4 ) لأنه ليس فيه من كلام ( 5 ) النبي صلى الله عليه وسلم إلا الامر بالغسل وإيجابه
وأما كل ما تعلقوا به من إسقاط وجوب الغسل فليس من كلامه عليه السلام ، وإنما
هو من كلام ابن عباس وظنه ولا حجة في أحد دونه عليه السلام
وأما حديث سمرة فإنما هو من طريق الحسن عن سمرة ، ولا يصح للحسن سماع
من سمرة إلا حديث العقيقة وحده ، فان أبوا الا الاحتجاج به ، قلنا لهم : قد روينا
هامش
( 1 ) في المصرية ( حديث ) بالافراد وهو خطأ
( 2 ) في المصرية ( قلنا خذوا بهذا )
( 3 ) عمرو بن أبي عمرو ثقة وثقه أبو زرعة والعجلي وقال احمد وأبو حاتم :
ليس به بأس ، وقد أنكروا عليه حديث البهيمة . وروى له الشيخان وقال الذهبي .
حديثه حسن منحط عن الرتبة العليا من الصحيح
( 4 ) في اليمنية ( بل كان حجة لنا عليهم )
( 5 ) في المصرية ( كلام من )