تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لان الوضوء إنما هو على القاصد إلى اللمس ، لا على الملموس دون أن يقصد هو إلى فعل الملامسة لأنه لم يلامس ، ودليل آخر ، وهو أنه ليس في هذا الخبر أنه عليه السلام كان في صلاة ، وقد يسجد المسلم في غير صلاة ، لان السجود فعل خير ، وحتى لو صح لهم أنه عليه السلام كان في صلاة وهذا مالا يصح فليس في الخبر أنه عليه السلام لم ينتقض وضوؤه ، ولا أنه صلى صلاة مستأنفة دون تجديد وضوء ، فإذ ليس في الخبر شئ من هذا فلا متعلق لهم به أصلا ، ثم لو صح أنه عليه السلام كان في صلاة ، وصح أنه عليه السلام تمادى عليها أو صلى غيرها دون تجديد وضوء وهذا كله لا يصح أبدا : فإنه كأن يكون هذا الخبر موافقا للحال التي كان الناس عليها قبل نزول الآية بلا شك ، وهي حال لا مرية في نسخها وارتفاع حكمها بنزول الآية ، ومن الباطل الاخذ بما قد تيقن نسخه وترك الناسخ ، فبطل أن يكون لهم متعلق بهذا الخبر . والحمد لله رب العالمين * والخبر الثاني من طريق أبى قتادة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل امامة بنت أبي العاصي وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه يضعها ، إذ سجد ، ويرفعها إذا قام ) * قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه أصلا ، لأنه ليس فيه نص أن يديها ورجليها لمست ( 1 ) شيئا من بشرته عليه السلام ، إذ قد تكون ( 2 ) موشحة برداء أو بقفازين وجوربين ، أو يكون ثوبها سابغا ( 3 ) يواري يديها ورجليها ، وهذا الأولى أن يظن بمثلها بحضرة الرجال ( 4 ) ، وإذا لم يكن ما ذكرنا في الحديث فلا يحل لاحد أن يزيد فيه ما ليس فيه ( 5 ) فيكون كاذبا ، وإذا كان ما ظنوا ليس في الخبر وما قلنا ممكنا ،
هامش
( 1 ) في اليمنية ( مست ) ( 2 ) في المصرية ( وقد تكون ) ( 3 ) في المصرية ( مانعا ) وما هنا أوضح ( 4 ) أليس هذا غاية في التكلف والمحاولة ؟ ( 5 ) في اليمنية ( ما ليس منه )