تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قال علي : وأما كل حديث احتج به من لا يرى الوضوء مما مست النار من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضأ ونحو ذلك - : فلا حجة لهم فيه ، لان أحاديث إيجاب الوضوء هي الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هي موافقة لما كان الناس عليه قبل ورود الامر بالوضوء مما مست النار ، ولولا حديث شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا لما حل لاحد ترك الوضوء مما مست النار * قال أبو محمد فان قيل " لم خصصتم لحوم الإبل خاصة من جملة ما نسخ من الوضوء مما مست النار ؟ قلنا : لان الامر الوارد بالوضوء من لحوم الإبل إنما هو حكم فيها خاصة ، سواء مستها النار أو لم تمسها النار ، فليس مس النار إياها - ان طبخت - يوجب الوضوء منها بل الوضوء واجب منها كما هي فحكمها خارج عن الأخبار الواردة بالوضوء مما مست النار ، وبنسخ الوضوء منه . وبالله تعالى التوفيق * وأما أكلها بنسيان أو بغير علم أنه من لحوم الإبل - : فقد ذكرنا قول الله تعالى : ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) فمن فعل شيئا عن غير قصد فسواء ذلك وتركه ، الا أن يأتي نص في ايجاب حكم النسيان فيوقف عنده . وبالله تعالى التوفيق * 165 - مسألة - ومس الرجل المرأة والمرأة الرجل ( 1 ) بأي عضو مس أحدهما الآخر ، إذا كان عمدا ، دون أن يحول بينهما ثوب أو غيره ، سواء أمه كانت أو ابنته ( 2 ) ، أو مست ابنها أو أباها ، الصغير والكبير سواء ، لا معني للذة في شئ من ذلك ( 3 ) ، وكذلك لو مسها على ثوب للذة لم ينتقض وضوؤه وبهذا يقول الشافعي وأصحاب الظاهر * برهان ذلك قول الله تبارك وتعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * قال أبو محمد : والملامسة فعل من فاعلين وبيقين ندري أن الرجال والنساء
هامش
( 1 ) في اليمنية ( ولمس المرأة الرجل ) ( 2 ) في اليمنية ( سواء كانت أمة أو بنته ) ( 3 ) الخبر محذوف يفهم من بساط القول وسياق الكلام ، والمراد أن من فعل شيئا مما ذكره المؤلف انتقض وضوؤه فيما اختاره ابن حزم