قال علي : وأما كل حديث احتج به من لا يرى الوضوء مما مست النار من أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضأ ونحو ذلك - : فلا حجة لهم
فيه ، لان أحاديث إيجاب الوضوء هي الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هي
موافقة لما كان الناس عليه قبل ورود الامر بالوضوء مما مست النار ، ولولا حديث
شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا لما حل لاحد ترك الوضوء مما مست النار *
قال أبو محمد فان قيل " لم خصصتم لحوم الإبل خاصة من جملة ما نسخ من الوضوء
مما مست النار ؟ قلنا : لان الامر الوارد بالوضوء من لحوم الإبل إنما هو حكم فيها
خاصة ، سواء مستها النار أو لم تمسها النار ، فليس مس النار إياها - ان طبخت -
يوجب الوضوء منها بل الوضوء واجب منها كما هي فحكمها خارج عن الأخبار الواردة
بالوضوء مما مست النار ، وبنسخ الوضوء منه . وبالله تعالى التوفيق *
وأما أكلها بنسيان أو بغير علم أنه من لحوم الإبل - : فقد ذكرنا قول الله تعالى
: ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) فمن فعل شيئا عن غير قصد فسواء ذلك
وتركه ، الا أن يأتي نص في ايجاب حكم النسيان فيوقف عنده . وبالله تعالى التوفيق *
165 - مسألة - ومس الرجل المرأة والمرأة الرجل ( 1 ) بأي عضو مس أحدهما
الآخر ، إذا كان عمدا ، دون أن يحول بينهما ثوب أو غيره ، سواء أمه كانت أو
ابنته ( 2 ) ، أو مست ابنها أو أباها ، الصغير والكبير سواء ، لا معني للذة في شئ
من ذلك ( 3 ) ، وكذلك لو مسها على ثوب للذة لم ينتقض وضوؤه وبهذا يقول الشافعي
وأصحاب الظاهر *
برهان ذلك قول الله تبارك وتعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط أو
لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) *
قال أبو محمد : والملامسة فعل من فاعلين وبيقين ندري أن الرجال والنساء
هامش
( 1 ) في اليمنية ( ولمس المرأة الرجل )
( 2 ) في اليمنية ( سواء كانت أمة أو بنته )
( 3 ) الخبر محذوف يفهم من بساط القول وسياق الكلام ، والمراد أن
من فعل شيئا مما ذكره المؤلف انتقض وضوؤه فيما اختاره ابن حزم