مخاطبون بهذه الآية ، لا خلاف بين أحد من الأمة في هذا ، لان أول الآية وأخرها
عموم للجميع من الذين آمنوا ، فصح أن هذا الحكم لازم للرجال إذا لامسوا النساء ،
والنساء إذا لامسن الرجال ، ولم يخص الله تعالى امرأة من امرأة ، ولا لذة من غير
لذة ، فتخصيص ذلك لا يجوز ، وهو قول ابن مسعود وغيره *
وادعى ( 1 ) قوم أن اللمس ( 2 ) المذكور في هذه الآية هو الجماع *
قال أبو محمد : وهذا تخصيص لا برهان عليه ، ومن الباطل الممتنع أن يريد الله
عز وجل لماسا من لماس فلا يبينه . نعوذ بالله من هذا *
قال علي : واحتج من رأى اللماس المذكور في هذه الآية هو الجماع بحديث
فيه : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل ولا يتوضأ ) وهذا حديث لا يصح ، لان
راويه أبو روق وهو ضعيف ، ومن طريق رجل اسمه عروة المزني ، وهو مجهول ،
رويناه من طريق الأعمش عن أصحاب له لم يسمهم عن عروة المزني ، وهو مجهول ( 3 )
هامش
( 1 ) في المصرية ( فادعى )
( 2 ) في اليمنية ( اللماس ) مصدر ( لامس )
( 3 ) هذا الحديث ورد من ثلاث طرق : أولها طريق أبي روق عن إبراهيم
التيمي عن عائشة رواه أبو داود ( ج 1 ص 69 ) والنسائي ( ج 1 ص 39 )
وهو مرسل لان إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئا كما قال البخاري وأبو
داود ، وأما أبو روق فاسمه عطية بن الحارث الهمداني الكوفي وهو صدوق
لا بأس به ، لم أر أحدا ضعفه غير ابن حزم ، والطريق الثاني طريق عبد الرحمن
ابن مغراء عن الأعمش عن أصحاب له عن عروة المزني عن عائشة ، رواه أبو داود
( ج 1 : ص 70 ) وهو ضعيف لجهل شيوخ الأعمش وجهل حال عروة المزني ، وعبد
الرحمن بن مغراء ثقة الا أنه ينكر عليه بعض أحاديث رواها عن الأعمش لا يتابعه
عليها الثقات ، وهذا منها قطعا لان الثقات من أصحاب الأعمش خالفوه كوكيع
وعلي بن هاشم وأبي يحيى الحماني ، الطريق الثالث طريق وكيع عن الأعمش عن
حبيب هو ابن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه
وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت لها من هي الا أنت ؟
فضحكت ) رواه أبو داود ( ج 1 : ص 70 ) والترمذي ( ج 1 : ص 19 ) وابن ماجة
( ج 1 : ص 93 ) والبيهقي ( ج 1 : ص 125 126 ) قال أبو داود : ( وروي عن الثوري
قال ما حدثنا حبيب الا عن عروة المزني ، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير
بشئ ، قال أبو داود وقد روس حمزة الزبات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن
عائشة حديثا صحيحا ) فهذا رد من أبى داود على الثوري زعمه أن حبيب بن
أبي ثابت لم يحدث عن عروة بن الزبير ، وأصرح من هذا أن رواية ابن ماجة
صرح فيها بأنه عروة بن الزبير ، قال شارح أبى داود : ( ثم الأعمش أيضا ليس
متفردا بهذا بل تابعه أبو أويس بلفظ عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبي ثابت أيضا
ليس متفردا بل تابعه هشام بن عروة عن أبيه ، ومعلوم قطعا أنه ابن الزبير
فثبت أن المحفوظ عروة بن الزبير فبعض الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه ، وقد تقرر في موضعه أن زيادة الثقة مقبولة ، وأما عروة المزني فغلط من عبد الرحمن
ابن مغراء ) . ويؤيد صحة الحديث ما رواه البزار في مسنده ونقله عنه ابن
التركماني في الجوهر النقي ( ج 1 . ص 125 ) من طريق عبد الكريم الحرزي عن
عائشة ( أنه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ ) واسناده جيد
ونقل عن عبد الحق أنه قال ( لا أعلم له علة توجب تركه ) وذكر له طريقين
آخرين يقويانه