تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والذي لا يمكن غيره * فقد بطل تعلقهم به ، ولم يحل ترك الآية المتيقن وجوب حكمها لظن كاذب ، وقال تعالى * : ( ان الظن لا يغنى من الحق شيئا ) * وأيضا فان هذا الخبر والذي قبله ليس فيهما أيهما كانا بعد نزول الآية والآية متأخرة النزول ، فلو صح انه عليه السلام مس يديها ورجليها في الصلاة لكان موافقا للحال التي كان الناس عليها قبل نزول الآية ، وعلى كل حال فنحن على يقين من أن معنى هذا الخبر لو صح لهم كما يريدون فإنه منسوخ بلا شك ولا يحل الرجوع إلى المتيقن انه منسوخ وترك الناسخ * فصح أنهم يوهمون بأخبار لا متعلق لهم بشئ منها ، يرومون بها ترك اليقين من القرآن والسنن * وقال أبو حنيفة : لا ينقض الوضوء قبلة ولا ملامسة للذة كانت أو لغير لذة ، ولا أن يقبض ( 1 ) بيده على فرجها كذلك ، إلا أن يباشرها بجسدها دون حائل وينعظ فهذا وحده ينقض الوضوء * وقال مالك : لا وضوء من ملامسة المرأة الرجل ، ولا الرجل المرأة ، إذا كانت لغير شهوة تحت الثياب أو فوقها ، فإن كانت الملامسة للذة فعلى الملتذ منهما الوضوء ، سواء كان فوق الثياب أو تحتها ، أنعظ أو لم ينعظ ، والقبلة كالملامسة في كل ذلك ، وهو قول أحمد بن حنبل * وقال الشافعي كقولنا ، إلا أنه روى عنه أن مس شعر المرأة خاصة لا ينقض الوضوء * قال أبو محمد : أما قول أبي حنيفة فظاهر التناقض ، ولا يمكنه التعلق بالتأويل الذي تأوله قوم في الآية : ان الملامسة المذكورة فيها هو الجماع فقط ، لأنه أوجب الوضوء من المباشرة إذا كان معها انعاظ ، وأما مناقضته فتفريقه بين القبلة يكون معها إنعاظ فلا ينقض الوضوء ، وبين المباشرة يكون معها إنعاظ فتنقض الوضوء ، وهذا فرق لم يؤيده قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ، بل هو مخالف لكل ذلك ، ومن مناقضاته أيضا أنه جعل القبلة لشهوة
هامش
( 1 ) في المصرية ( يفتض ) وهو خطأ