تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عقله بطلت طهارته ، فيلزمهم أن يكون النوم كذلك والآخر من طريق معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم ( العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء ) والثاني من طريق على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ ) ( 1 ) قال علي بن أحمد : لو صحا لكانا أعظم حجة لقولنا ، لان فيهما إيجاب الوضوء من النوم جملة ، دون تخصيص حال من حال ، ولا كثير نوم من قليله ، بل من كل نوم نصا ، ولكنا لسنا ممن يحتج بما لا يحل الاحتجاج به نصرا لقوله ومعاذ الله من ذلك ، وهذان أثران ساقطان لا يحل الاحتجاج بهما * أما حديث معاوية فمن طريق بقية وهو ضعيف ، عن أبي بكر بن أبي مريم وهو مذكور بالكذب عن عطية بن قيس وهو مجهول ( 2 ) * وأما حديث على فراويه أيضا بقية عن الوضين بن عطاء وكلاهما ضعيف ( 3 ) . وبالله تعالى التوفيق
هامش
( 1 ) حديث معاوية رواه أحمد والدار قطني والبيهقي . وحديث على رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدار قطني وأنظر نيل الأوطار ( ج 1 ص 241 - 242 ) ( 2 ) أما بقية بن الوليد فليس ضعيفا ، وإنما أخطأ في بعض حديثه من حفظه وهو ثقة إذا صرح بالسماع . وأما أبو بكر بن أبي مريم فهو ابن عبد الله بن أبي مريم كان من العباد المجتهدين ومن خيار أهل الشام ، وكان ردئ الحفظ كثير الوهم فترك حديثه ، ولم أر أحدا رماه بالكذب وأما عطية بن قيس فإنه ليس مجهولا ولعل ابن حزم جهله ولم يعرفه ، وما هذا بمطعن فيه ، قال ابن سعد : ( كان معروفا وله أحاديث ) وقال أبو حاتم ( صالح الحديث ) وذكره ابن حبان في الثقات وروى له مسلم في صحيحه . ومات سنة 121 وله 104 سنة ( 3 ) الوضين بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة . وثقه احمد وابن معين ودحيم وقال أبو داود ( صالح الحديث ) ومن ضعفه فإنما تكلم فيه لأنه كان يري القدر ، وليس هذا كافيا في الحكم بضعف الراوي ، وقال الساجي ( عنده حديث واحد منكر عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي حديث : ( العينان وكاء السه ) قال الساجي : ( رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه ذكره الا وهو عنده صحيح ) وانظر شرح أبي داود ( ج 1 ص 81 - 82 ) وظهر من كل هذا أن الحديث بطريقين حديث حسن ، والطريقان يؤيد بعضهما بعضا . والسه بفتح السين المهملة والهاء الدبر . والوكاء ما تشد به القربة وغيرها والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج
المحلى — صفحة 231 | ابن حزم