الباب كله وبالله تعالى نتأيد *
وذكروا أيضا حديث فيه : ( إذا نام العبد ساجدا باهى الله به الملائكة )
وهذا لا شئ لأنه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه ثم لو صح لم يكن فيه اسقاط
الوضوء عنه *
وذكروا أيضا حديثين صحيحين أحدهما عن عطاء عن ابن عباس والآخر
من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر فيهما ( 1 ) : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة
حتى نام الناس ثم استيقظوا ثم ناموا ، ثم استيقظوا ، فجاء عمر فقال : الصلاة : يا رسول
الله فصلوا ولم يذكر أنهم توضؤا ( 2 )
قال أبو محمد : والثاني من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس :
( أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجى رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ، ثم
جاء فصلى بهم ( 3 ) ) وحديثا ثابتا ( 4 ) من طريق عروة عن عائشة قالت :
( أعتم ( 5 ) النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر : نام النساء والصبيان ، فخرج عليه
السلام ( 6 ) ) *
قال أبو محمد : وكل هذا لا حجة فيه البتة لمن فرق بين أحوال النائم ولا بين
أحوال النوم ، لأنها ليس في شئ منها ذكر حال من نام كيف نام ، من جلوس أو
اضطجاع أو اتكاء أو تورك أو استناد ، وإنما يمكن أن يحتج بها من لا يرى الوضوء
من النوم أصلا ، ومع ذلك فلا حجة لهم في شئ منه لأنه ليس في شئ منها أن
هامش
( 1 ) في المصرية ( فيه ) وهو خطأ
( 2 ) حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأبو داود انظر شرح سنن أبي داود ( ج 1 ص 79 ) ( 3 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، ورواه أيضا أبو داود من طريق ثابت البناني عن أنس أنظر الشرح ( ج 1 ص 79 - 80 ) و ( ج 1 ص 214 )
( 4 ) في المصرية ( ثالثا ) وكذلك في اليمنية ولكن صححه ناسخها بحاشية النسخة ( ثابتا )
( 5 ) أعتم أي دخل في العتمة ، يعنى أخر صلاة العشاء
( 6 ) رواه البخاري ومسلم والنسائي ( أنظر نيل الأوطار ( ج 1 ص 411 - 412 ) طبع إدارة الطباعة المنيرية