161 - مسألة - فمن كان مستنكحا ( 1 ) بشئ مما ذكرنا توضأ - ولا بد -
لكل صلاة فرضا أو نافلة ، ثم لا شئ عليه فيما خرج منه من ذلك في الصلاة أو
فيما بين وضوئه وصلاته ، ولا يجزيه الوضوء الا في أقرب ما يمكن أن يكون وضوؤه من
صلاته ، ولا بد للمستنكح أيضا أن يغسل ما خرج منه من البول والغائط والمذي
حسب طاقته ، مما لا حرج عليه فيه ، ويسقط عنه ( 2 ) من ذلك ما فيه عليه الحرج منه *
برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قد ذكرناه في مسألة إبطال القياس من
صدر كتابنا هذا ، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )
وقول الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقوله تعالى : ( يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر ) فصح انه مأمور بالصلاة والوضوء من الحدث ، وهذا
كله حدث ، فالواجب أن يأتي من ذلك ما يستطيع ، وما لا حرج عليه فيه ولا عسر ،
وهو مستطيع على الصلاة وعلى الوضوء لها ، ولا حرج عليه في ذلك ، فعليه أن يأتي
بهما ، وهو غير مستطيع للامتناع ( 3 ) مما يخرج عنه من ذلك في الصلاة ، وفيما
بين وضوئه وصلاته ، فسقط عنه ، وكذلك القول في غسل ما خرج منه من ذلك *
قال أبو محمد : وهذا قول سفيان الثوري وأصحاب الظاهر .
وقال أبو حنيفة : يتوضأ هؤلاء لكل وقت صلاة وينقون على وضوئهم إلى
دخول وقت صلاة أخرى فيتوضئون ، وقال مالك : لا وضوء عليه من ذلك ، وقال
الشافعي : يتوضأ لكل صلاة فرض فيصلى بذلك الوضوء ما شاء من النوافل خاصة
قال علي : إنما قالوا كل هذا قياسا على المستحاضة ، على حسب قول كل واحد
هامش
( 1 ) المراد منه واضح وهو من غلب عليه شئ من هذا . قال في اللسان :
( ونكح النعس عينه وناله المطر الأرض وناله النعاس عينه إذا غلب عليها )
ولم أجد استعمال ( مستنكح ) كما استعمله المؤلف .
( 2 ) في المصرية ( عليه ) وهو خطأ
( 3 ) استعمل المؤلف استطاع متعديا بعلى ثم متعديا باللام ، وهو يتعدى
بنفسه ، ولم أجد نصا على تعديته بالحرف