رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بنوم من نام ولم يأمره بالوضوء ، ولا حجة لهم الا فيما
علمه النبي صلى الله عليه وسلم فأقره ، أو فيما أمر به ، أو فيما فعله ، فكيف وفى حديث ابن عمر
وعائشة : ( انه لم يكن اسلام يومئذ الا بالمدينة ، فلو صح أنه عليه السلام علم ذلك
منهم لكان حديث صفوان ناسخا له ، لان اسلام صفوان متأخر ( 1 ) فسقط التعلق
بهذه الا خبار جملة ، وبالله تعالى التوفيق *
وأما ( 2 ) قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد فلا متعلق لمن ذهب إلى شئ
منها لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا بعمل صحابة ولا بقول صح عن
أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا بقياس ولا باحتياط ، وهي أقوال مختلقة كما
ترى ، ليس لأحد من مقلديهم أن يدعى عملا الا كان لخصومه أن يدعي لنفسه مثل
ذلك ، وقد لاح ان كل ما شغبوا به من أفعال الصحابة رضي الله عنهم فإنما هو إيهام
مفتضح ، لأنه ليس في شئ من الروايات انهم ناموا على الحال التي يسقطون الوضوء
عمن نام كذلك ، فسقطت الأقوال كلها من طريق السنن الا قولنا . والحمد لله
رب العالمين *
قال أبو محمد وأما من طريق النظر فإنه لا يخلو النوم من أحد وجهين لا ثالث لهما :
اما أن يكون النوم حدثا واما ان لا يكون حدثا ، فإن كان ليس حدثا فقليله وكثيره
- كيف كان لا ينقض الوضوء ، وهذا خلاف قولهم ، وإن كان حدثا فقليله وكثيره
- كيف كان - ينقض الوضوء . وهذا قولنا فصح أن الحكم بالتفريق بين أحوال
النوم خطأ وتحكم بلا دليل ، ودعوى لا برهان ( 3 ) عليها *
هامش
( 1 ) لا أدرى من أين جاء ابن حزم بدعوى أن صفوان متأخر الاسلام ؟
فليس في ترجمة شئ من هذا ، ولكن روى أحمد في مسنده ( ج 4 ص 239 )
عن عبد الصمد بن عبد الوارث وابن سعد في الطبقات ( ج 6 ص 17 ) عن عمرو
ابن عاصم الكلابي كلاهما عن همام عن عاصم عن زر بن حبيش قال : ( لقيت
صفوان بن عسال المرادي ، فقلت له : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال : نعم وغزوت معه ثنتى عشرة غزوة ) وهذا اسناد صحيح جدا ، وهو يدل
على أنه قديم الاسلام
( 2 ) في اليمنية ( فأما )
( 3 ) في اليمنية ( بلا برهان )