الفصل الثالث
في الجمع العرفي
تمهيد
من الظاهر أن للمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن في
مقام بيان مراده ، وان كانت على خلاف مقتضى الظهورات الأولية العامة
المستندة للأوضاع أو الانصرافات الناشئة من كثرة الاستعمال أو نحوها ، فتمنع
من انعقاد الظهور الشخصي للكلام على طبقها ، بل يكون على طبق القرائن التي
اشتمل عليها الكلام .
من دون فرق بين ما يعده المتكلم للقرينية كتوصيف المشترك بما يعين
معناه ، وما يعده لغرض اخر ولو مع الغفلة عن قرينيته ودخله في بيان المراد ،
كالحكم عليه بما يناسب أحد معانيه ، كالاخبار عن العين بأنها تدمع ، الملزم
بحملها على الباصرة .
فإذا فرغ المتكلم من كلامه انعقد ظهوره في بيان مراده الجدي على ما
يناسب الجمع بين الظهورات الأولية العامة ومقتضى القرائن الخاصة المقالية
والحالية التي يحتف بها الكلام ، ويستقر الظهور المذكور ولا يرتفع بظهور
المعارض له في المدلول وان كان أقوى منه ظهورا ، فلا بد من النظر في مقتضى
القاعدة عند تصادم الظهورات التي ينفصل بعضها عن بعض .
هذا ، ولكن يظهر من بعض الأعاظم قدس سره في غير موضع من كلامه المنع من
ذلك في بيانات الشارع الأقدس ، لدعوى : استقرار طريقته على إبراز مقاصده
المحكم في أصول الفقه — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٣