بالإضافة للعام ؟
الظاهر اختلاف الحال باختلاف الموارد ، من دون فرق بين قسمي
الحكومة .
فإن كان مقتضى الحاكم انقلاب ظهور المحكوم إلى مقتضاه ، إما لتبدل
المفهوم أو لقرينة محتفة بالكلام ، تعين سريان الاجمال للمحكوم ، لعدم حجيته
بسبب الحاكم في ما هو ظاهر فيه بدوا ، ليكون متبعا في مورد الاجمال ، نظير
حمل الرطل الذي يفرض ظهوره في العراقي على الرطل المكي ، أو حمل
الكلام الظاهر في الجنس على العهد .
وإن كان مقتضى الحاكم التفكيك بين مراتب الظهور في المراد الجدي ،
نظير العام والخاص ، تعين عدم سريان الاجمال للمحكوم ، بل يكون حجة في
مورد الاجمال ، ويقتصر في الخروج عنه على مورد اليقين الذي يكون الحاكم
حجة فيه .
وأولى بذلك ما لو كان مرجع إجمال الحاكم إلى الشك في مقدار الأدلة
التي يحكم عليها وينظر إليها ، حيث لا إشكال حينئذ في حجية أدلة تلك الأحكام
، للشك في حكومته عليها .
نعم الظاهر عدم ارتفاع إجمال الحاكم في القسمين ، بنحو ينفع في
الاحكام الأخرى ، لان ترتب حكم المحكوم في مورد وإن كان مستلزما لقصور
الحاكم عنه ثبوتا ، إلا أن ملاك ترتبه إثباتا في المقام خروج المورد عن المتيقن
من دليل الحاكم ، لا عن المراد الواقعي به ، فهو لا ينهض بإثبات الخروج عنه
واقعا .
هذا كله فيما إذا كان الدليل الحاكم منفصلا بعد انعقاد ظهور المحكوم ، أما
لو كان متصلا به فهو يمنع من انعقاد ظهوره في مورد الاجمال ، فلا يكون حجة
فيه بلا إشكال ، كما هو الحال في إجمال الخاص المتصل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٠