على القرائن المنفصلة . ولا سيما مع انفصالها عن الكلام بعشرات السنين ، إذ ، قد
يرد العام عن النبي ( ص ) ، أو الوصي ( ع ) ، ويراد الخاص عن الأئمة
المتأخرين ( ع ) أو يستند للاجماع الحاصل من اتفاق العلماء بعد الغيبة .
وهل يمكن الالتزام بعدم البيان في تلك المدة الطويلة وأن الشارع قد
تعمد بيان الحكم على خلاف الواقع ؟ !
نعم ، لا إشكال في كثرة بيان المراد لتقية أو نحوها ، إلا أنه ليس للخروج
في البيان عن طريقة العرف والاعتماد على القرائن المنفصلة ، بل لطروء
المحذور المانع من بيان الواقع والملزم ببيان خلافه حتى مع تعذر إقامة القرينة
المنفصلة ، كما قد يتحقق ذلك في بيانات العرف من دون أن يمنع من انعقاد
الظهور أو يسقطه عن الحجية .
ومجرد كثرة ذلك ونحوه مما يرجع لعدم إرادة الظاهر في بيانات الشارع
الواصلة لنا .
لا يصلح للفرق بينها وبين بيانات العرف بنحو يمنع من انعقاد ظهورها ،
لعدم تبعية الظهور والحجية لموافقة الواقع ، بل لموافقة الطرق العقلائية في
البيان الحاصلة بمجاراة أهل اللسان ، أو بيان الخروج عن طريقتهم من قبل
المتكلم نفسه ، وحيث لم يثبت الثاني من الشارع ، بل يعلم بعدم صدوره ، والا
لظهر وبان لتكثر الدواعي لحفظه وتوافر الأسباب لانتشاره ، تعين الأول . على أن
الكثرة بمجردها لو كانت مانعة من الظهور لزم توقفه على عدم المعارض
المستحكم المعارضة والذي لو اجتمع معه في كلام واحد كان مجملا ، لأنه كثير
في كلام الشارع أيضا ، فيلزم جريان حكم المجمل بالعثور عليه ، لا حكم
التعارض ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك .
وثانيا : بأن لازم ذلك عدم حجية العموم ونحوه حتى بعد الفحص ،
لاحتمال ضياع القرائن التي اعتمد المتكلم عليها ، فلا يحرز الظهور التصديقي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٥