بالقرائن المنفصلة ، كما يظهر بملاحظة النصوص المروية عن الأئمة ( ع )
لمصالح هم أعرف بها ، فقبل الفحص عن القرائن المذكورة لا مجال للجزم
بظهور الكلام التصديقي ، وهو الظهور في المراد الجدي ، وإن علم بظهور الكلام
التصوري الذي هو مفاد حاق الكلام ، والذي لا يكون موضوعا للحجية ، كظهور
صدر الكلام قبل الفراغ منه . كما أنه بالعثور على القرائن المذكورة لا يلزم
التعارض بين الظهورين ، بل منع القرينة المنفصلة عن الظهور الأولي للكلام ،
كما هو الحال في القرائن المتصلة .
ويشكل . . أولا : بأن كثرة التخصيصات والقرائن المنفصلة لا تستلزم كون
طريقة الشارع الاعتماد عليها ، بنحو لا يتم الظهور التصديقي بدون الفحص
عنها ، لقرب رجوع ذلك إلى اختفاء القرائن المتصلة الكاشفة عن مراد المتكلم
بكلامه ، أو عدم كون المتكلم في مقام البيان من بعض الجهات ، أو نحو ذلك مما
يوجب مخالفة الظاهر للمراد ، فالقرائن المنفصلة تكشف عن ذلك لا عن قصور
بيان المتكلم حين صدوره لاعتماده على القرائن المنفصلة .
والا فمن البعيد جدا خروج الشارع عن الطريقة العرفية واعتماده في بيان
مراده على القرائن المنفصلة مع عدم الضابط لها ثبوتا واثباتا ، لتوقف حصولها
على تحقق الدواعي لبيانها ، كسؤال السائل المتفرع على التفاته وحاجته لمعرفته
حكم المسألة ، وتحقق المناسبة المقتضية للبدء بالبيان ، وعدم حصول الشبه
الموجبة للخلاف في المسألة بنحو يستلزم وضوح المراد وانعقاد الاجماع
الصالح للخروج به عن مقتضى الظهور الأولي التصوري للكلام ، ونحو ذلك مما
لا ضابط له ، وتوقف وصولها على تقدير حصولها على تحقق دواعي النقل ،
وضبط الناقل ، وثبوت وثاقته ليكون نقله حجة صالحا للبيان ، وعدم ضياع
الرواية بتلف الكتاب أو نحوه ، وغير ذلك مما لا ضابط له أيضا .
ومع ذلك كيف يخرج الشارع عن الطريقة العرفية في بيان مراده ويتكل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٤