وكذا لو كان منفصلا مع رجوع الاجمال للتردد بين المتباينين لا بين الأقل
والأكثر .
الثالث : لما كانت الحكومة بقسميها مبنية على نظر أحد الدليلين للاخر
أو للحكم الذي تضمنه ، بنحو يقتضي تبدل مفاده ، فهي تختص بالأدلة اللفظية
المتميزة بلسان خاص يبتني على النظر والشرح ، والتي تكون ظنية الدلالة بنحو
تخضع للبيان والتفسير .
أما الأدلة اللبية فلا مجال لفرض الحاكم فيها ، لان المنظور فيها واقع
الحكم ، من دون أن تكون ذات لسان صالح للشرح والبيان بالإضافة للأدلة
الأخرى .
كما لا مجال لفرض المحكوم فيها ، لأنها قطعية المضمون . ومثلها في
ذلك الأدلة اللفظية القطعية الدلالة .
نعم لو كان إحراز الموضوع ظاهرا من صغريات الحكومة - كما ذكره في
الجملة بعض الأعاظم - اتجه وقوعها في الأدلة اللبية ، لان الدليل اللبي قد ينهض
بالتعبد بموضوع حكم غيره واحرازه ظاهرا . كما أن موضوعه قد يحرز ظاهرا
بدليل اخر .
لكن سبق منا إلحاقه بالورود وتخصيصه باسم الورود الظاهري . فراجع .
الرابع : حيث كانت الحكومة العرفية مبنية على تحكيم العرف الحاكم
على المحكوم ، لأقوائية دلالته ، فهي من صغريات الجمع العرفي ، فيلحقها ما
يأتي في الفصل الثالث من الكلام في وجه العمل عليه وعدم لزوم التعارض
بالنظر لعموم أدلة الحجية معه ، فليس الكلام فيها إلا صغرويا بعد الفراغ عن
حكمه كبرويا .
الخامس : أشرنا فيما سبق إلى تحقق النظر الذي هو المعيار في الحكومة
في موارد التزيل الشرعي الحاصل بحمل أحد المتباينين على الاخر ، كالحكم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧١