تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
هما من مورد الحكومة العرفية وان كانا متقومين بالمشاركة في الحكم والمخالفة فيه ، ولذا كانا مبنيين على النظر له - كما سبق - إلا أنهما كثيرا ما يردان في الافراد المشتملة على خصوصية تناسب أحد الامرين ، كتنزيل الطواف منزلة الصلاة المناسب لمسانخته لها في نحو العبادية ، وتنزيل المطلقة رجعيا منزلة الزوجة ، المناسب لبقاء العلقة فيها ، ونفي العلم عن غير العامل بعلمه المناسب لانتفاء الأثر المقصود من العلم عنه ، ونفي السهو في النافلة المناسب لعدم أهميتها ، أو عن كثير الشك المناسب للزوم العسر من جريان أحكامه فيه ، أو عن الامام أو المأموم مع حفظ الاخر ، المناسب لوجود الامارة المرجحة لاحد طرفي الشك وغير ذلك مما يشتمل مورده على خصوصية مناسبة لعموم الحكم أو قصوره . وكذا الرفع في مثل الصبا والحرج والضرر والاكراه مما يكون مناسبا عرفا للتخفيف ، فإن الأدلة المذكورة حيث كانت منبهة للمناسبة المذكورة ولجري الشارع على مقتضاها كان ظهورها في خصوصية موردها أقوى من ظهور الدليل المحكوم في خصوصية عنوانه في فعلية الحكم ، المستلزم لثبوته في مورد الدليل الحاكم . ولو فرض ورود الألسنة المذكورة في مورد خال عن المناسبة العرفية ، بحيث يكون مقتضاه تعبديا متمحضا في نفي الحكم أو ثبوته ، فلا يبعد فقده للخصوصية المقتضية للتقديم ، بل يكون كسائر موارد التخصيص أو التقييد ، كما لعله في مثل قولهم ( ع ) : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) ، و : " من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له " ( 2 ) . بل لعله غير منظور لهم في اصطلاح الحكومة ، ويختص نظرهم بالقسم السابق . ( 1 ) الوسائل ج : 1 باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل ج : 4 باب : 2 من أبواب القيام من كتاب الصلاة حديث : 1 .