كتحديد الكر ، والوضوء ، والنجاسات ، والقصر والاتمام ، والتذكية وغيرها
مما يكون الاخلال فيه مبطلا له ، وموجبا لترتب القضاء والضمان ونحوهما ،
فعدم اهتمام المتشرعة بتمييز الموارد المذكورة شاهد بالمفروغية عن عموم
الاجزاء .
نعم ، لا يبعد اختصاص السيرة بالعبادات ونحوها مما يقتضي البطلان فيه
بعض الآثار التي هي من سنخ التدارك والتبعة ، كالقضاء ، والضمان ، والكفارات
ونحوها ، أما ما لا يكون من سنخ التدارك ، بل من سنخ الجري على مقتضى
العمل السابق وترتيب اثار صحته فلا يتضح قيام السيرة عليه بعد انكشاف
البطلان .
فمن ذكى بغير الحديد - مثلا - لم يبعد توقفه عن أكل اللحم بعد انكشاف
الخطأ له ، وكذا من تزوج امرأة بوجه قام الدليل عنده على مشروعيته لم يبعد
توقفه عن مباشرتها وترتيب آثار الزوجية بعد انكشاف البطلان ونحو ذلك ، ولا
أقل من خروجه عن المتيقن من السيرة .
ولعله إليه يرجع ما قيل من اختصاص الاجماع بالعبادات ، والا فلم يتضح
وجه خصوصيتها ، ولا سيما بعد ملاحظة السيرة . .
بل لا يبعد قصور السيرة عن إثبات عدم وجوب الإعادة في الوقت ، لعدم
كونها بنظر المتشرعة من سنخ التدارك ولا أقل من خروجه عن المتيقن من
السيرة أيضا ، لعدم وضوح ابتلائهم بانكشاف الحال في الوقت وعدم وضوح
عملهم لو فرض ابتلاؤهم به بعد عدم أهميته وعدم لزوم الحرج من الإعادة
ليحاول التخلص منه بالسؤال عن الاحراز ، فلا يكشف عدم السؤال عن
المفروغية عنه .
كما أن المتيقن من السيرة أيضا ما إذا كان خفاء الحكم لعدم وصول
الدليل عليه ، لا الخطأ المكلف في فهم الدليل الواصل ، أو لنسيانه للدليل مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٧