التسبيبية المنتزعة من ترتب بعض الأمور عليه ، كعنوان الاحراق والايذاء
والتأديب والتكريم والانقاذ وغيرها ، والعناوين الإضافية المنتزعة من نحو
إضافة بينه وبين غيره ، كالمقابلة والمعاندة والإطاعة والمعصية والمتابعة
والمشابهة وغيرها .
والظاهر أن مرجع التكليف بالعناوين المذكورة إلى كون موضوع الغرض
والملاك هو منشأ انتزاعها الذي هو المعنى الاسمي الاستقلالي المفاد بمادة
العنوان .
وليس التكليف بالفعل إلا لكونه آلة لذلك ومقدمة له ، لأنه الامر المستند
للمكلف في تحقيق منشأ الانتزاع ، كما يناسبه استفادته من الهيئة التي تتكفل
بالمعاني الحرفية الالية التبعية .
وبعبارة أخرى : موطن الغرض والملاك هو المعنى الاسمي الاستقلالي
الذي يتضمنه العنوان ويكون منشأ لانتزاعه ، سواء كان هو فعل المكلف بذاته ،
كما في العناوين الأولية ، أم الامر الخارج عنه ، كما في العناوين الثانوية .
ومن هنا يظهر أن اختلاف العنوانين مع وحدة المعنون الذي هو فعل
المكلف إن كان لتعدد منشأ انتزاع العنوان في الخارج ، بأن يكون أحدهما أوليا
منتزعا من الذات ، والاخر ثانويا منتزعا من أمر خارج عنها ، كعنواني المشي
والايذاء ، أو كلاهما ثانويين مختلفين في منشأ الانتزاع ، كعنواني الايذاء
والإطاعة ، كان راجعا لتعدد الموضوع المعتبر في التزاحم ، لان فعل المكلف وإن
كان واحدا ، إلا أنه ليس متعلقا لاحد التكليفين أو كليهما إلا تبعا لتعلق الملاك
والغرض بمنشأ انتزاع عنوانه .
ولذا كان المرتكز أن عمومات استحباب إيناس المؤمن ، أو قضاء
حاجته ، أو وجوب إنقاذه لا تعارض مثل عموم حرمة الغناء ، أو الغيبة ، أو
الكذب ، وان كان نسبة كل واحد من تلك العمومات مع كل واحد من هذه هي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩