تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
نعم ، مع جهل المولى بالمزاحمة لتخيل سعة القدرة يبقى كل منهما موردا للغرض الفعلي ، وينحصر التزاحم بمقام الامتثال . قلت : عدم فعلية تعلق الغرض بكل منهما أو بأحدهما في المقام ليس لقصور الموضوع بل لتعذر استيفاء كلا الغرضين الملزم للمولى بتحصيل ما يمكن منهما ، فالغرض الفعلي في المقام في طول الغرضين المتزاحمين ، لا مناف لهما . وليس هو كالمزاحمة بين المقتضيات في الموضوع الواحد ، التي تستلزم قصور الموضوع عن تعلق الغرض على طبق المقتضي ، إذ لا معنى لتعلق الغرض بكل من وجود الشئ وعدمه ، كما لا معنى لتعلق الغرض بالالزام بالشئ مثلا وبعدم الالزام به أو الالزام بعدمه . وبعبارة أخرى : موضوع الغرض والتكليف هو أفعال المكلف ، لا المقتضيات الموجودة فيها من المصالح والمفاسد ، بل هي من سنخ العلة لتعلق الغرض بها ، فمع تعدد أفعال المكلفين يمكن تعدد الغرض ، وإن تزاحمت الاغراض المتعددة ، أما مع وحدة الفعل فيمتنع تعدد الغرض وان تعددت المقتضيات ، بل تتزاحم المقتضيات في تأثيرها في كيفية تعلق الغرض به ، فلا يكون فيه إلا غرض واحد مسبب عنها في فرض تزاحمها . ومن هنا كان تفويت كلا الغرضين في المقام أشد قبحا بمقتضى المرتكزات العقلائية من تفويت الأهم وحده ، كما يكون المهم صالحا للتقرب حال ترك الأهم . ويتعين التخيير مع العلم بوجود الأهم والجهل بتعيينه ، مع احتمال كون ما يختاره المكلف هو المرجوح الذي لا يتعلق به الغرض والتكليف الفعليان . وما ذلك إلا لان سقوط الغرض الأولي بكل منهما أو بالمرجوح منهما عن الفعلية ليس كسقوطه بسبب المزاحم للمقتضي في التزاحم الملاكي .