العموم من وجه ، حيث قد يجتمع العنوانان في فعل واحد . بل يكون مجمع
العنوانين موردا للتزاحم ، بسبب تحقق الملاكين معا كل في موضوعه ، فيرجح
الأقوى ملاكا ، وان كان أضعف دليلا .
ومثله استحباب أو وجوب إطاعة الأب وإطاعة الام لو فرض كون فعل
واحد إطاعة لأحدهما ومعصية للاخر ونحو ذلك .
أما إذا كان منشأ اختلاف العنوانين اختلاف قيودهما التابعة
للخصوصيات الخارجة عن منشأ الانتزاع كخصوصيات الزمان والمكان
والمتعلق وغيرها ، مع اتحاد منشأ الانتزاع في الخارج ، ولو لكون منشأ انتزاع
أحدهما أخص من الاخر ، كان المورد من موارد التعارض ، سواء كان العنوانان
أوليين ، كعنوان الذكر وعنوان الكلام حال التخلي ، وكعنواني النوم في المسجد
والنوم بالليل ، أم كانا ثانويين كعنواني إكرام العلماء واكرام الفساق .
لعدم سوق القيود والخصوصيات المذكورة إلا لتحديد موضوع الغرض
ومورد الملاك مع قيام الغرض والملاك بمنشأ الانتزاع في ظرف تحقق القيد من
دون أن تكون القيود موردا للغرض ، فمع اجتماع القيود والخصوصيات ذات
الاحكام المتباينة في فرد واحد يمتنع شمول إطلاق حكم كلتا الخصوصيتين له ،
لامتناع تعدد الغرض فيه ، ليكون من موارد التزاحم ، بل لا بد من تكاذبهما
المساوق لتعارضهما .
وهذا هو مورد ما اشتهر من تعارض العامين من وجه في مورد الاجتماع ،
وأن مرجع تقديم أحدهما فيه إلى إخراجه عن الاخر تخصيصا بنحو لا يحرز
بقاء ملاكه فيه .
نعم ، إذا كانت خصوصية كل من العنوانين دخيلة في ثبوت حكمه ولو
بمقتضى المناسبات العرفية بين الحكم والموضوع ، كان مورد الاجتماع من
موارد التزاحم الملاكي الذي تقدم أنه من موارد التعارض ، لتنافي المقتضيين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠