طاقة غالب الناس .
وكذا مع قلة موارد تعذر الجمع بينهما في مقام الامتثال لكن كان ظهور
كل من الدليلين في فعلية حكمه في مورد الاجتماع مستحكما ، للتكاذب بينهما
المسقط لهما عن الحجية في ثبوت الحكم ، وفي لازمه وهو الملاك . إلا أن يحرز
الملاك من الخارج ، فيكون موردا للتعارض والتزاحم معا ، كما سبق .
وإن لم يكن له ظهور في ذلك أو كان له ظهور بدوي فيه يمكن رفع اليد
عنه بمقتضى الجمع العرفي بين الدليلين كان المورد من موارد التزاحم دون
التعارض .
ومن هنا كان اللازم النظر في ضابط تعدد الموضوع ، الذي يكون معيارا
في التزاحم والتعارض .
وتوضيح ذلك : أن موضوعي الكبريين في دليليهما . .
تارة : يتحدان بحسب العنوان والمعنون ، كما لو دل أحد الدليلين على
وجوب إكرام النحويين والاخر على حرمته .
وأخرى : يختلفان بحسبهما معا ، كما في دليلي حرمة التصرف في
المغصوب ، ووجوب إنقاذ الغريق .
وثالثه : يختلفان بحسب العنوان ويتحدان بحسب المعنون .
والأول من أوضح أفراد الاتحاد الموجب للتعارض ، والثاني من أوضح
أفراد التعدد المعتبر في التزاحم ، والاشتباه إنما هو في الثالث ، لاختلاف أنحاء
العناوين .
فإن العناوين الحاكية عن فعل المكلف تكون . .
تارة : عناوين أولية حاكية عنه بذاته ، كعنوان المشي والنوم والتكلم
والاكل والسب والمدح وغيرها .
وأخرى : عناوين ثانوية منتزعة عنه بلحاظ أمر خارج عنه ، كالعناوين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨