فيه ، كما لعله يجري في مثل وجوب إكرام العلماء وحرمة إكرام الفساق .
ولذا يلتزم بالتأكد مع اتحاد سنخ الحكمين ، كما لو وجب إكرام العلماء ،
ووجب إكرام العدول ، حيث يكون وجوب إكرام العالم العادل مؤكدا ، لتعدد
المقتضى له . فتأمل .
هذا إذا كان مرجع التكليف بالعنوانين المتحدين في منشأ الانتزاع خارجا
المختلفين بالخصوصيات والقيود إلى التكليف بالذات الواجدة لاحد القيدين ،
بمفاد كان التامة .
أما إذا كان مرجعهما أو مرجع أحدهما إلى التكليف بنفس القيد في ظرف
وجود الذات - الذي هو مفاد كان الناقصة - من دون أن تكون الذات بنفسها
موردا للتكليف ، خرج عن محل الكلام ودخل في تعدد العنوان والمعنون معا
الذي هو من أوضح أفراد التزاحم ، لفرض عدم الاتحاد خارجا بين العنوانين إلا
في الذات المفروض خروجها عن موضوع أحد التكليفين أو كليهما ، وليس
الموضوع إلا تحقيق النسبة بين الذات والخصوصية ، وهو أمر مباين مفهوما
وخارجا للذات ، ولتحقيق النسبة بينها وبين الخصوصية الأخرى ، كما لو فرض
ورود كراهة النوم في المسجد ، واستحباب النوم على التراب ، وكان مرجع الثاني
إلى استحباب جعل النوم على التراب ، من دون أن يدعو إلى تحقيق النوم ، بل
إلى تحقيق الخصوصية له في ظرف وجوده ، ولا يقع التزاحم بينهما إلا في
فرض انحصار التراب في المسجد ، مع اضطرار المكلف للنوم ، واختياره في
الكون في المسجد .
ثم إن الظاهر أن موضوع مسألة اجتماع الأمر والنهي الذي فرض فيه تعدد
العنوان ووحدة المعنون هو القسم الأول دون الثاني .
وبهذا كان موضوعها وسطا بين التزاحم والتعارض ، فهو بلحاظ تعدد
موضوع الغرض والملاك يجري مجرى التزاحم ، وبلحاظ وحدة المعنون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١