الأعلم في المسائل الفرعية وان كان الميت هو يفتي بعدم جواز البقاء على
تقليده ، لسقوط فتواه المذكورة في المرتبة الثانية عن الحجية بسبب صلوحها
في المرتبة الأولى للردع عن السيرة .
قلت : لا وجه لسقوط فتواه المذكورة عن الحجية بعد انحصار طريق
الردع عن حجية فتاواه في المسائل الفرعية بها ، ولا تكون رادعة عن حجية
نفسها ، لئلا يلزم من حجيتها عدمها ، نظير ما تقدم في التقليد في أصل جواز
التقليد ، حيث ذكرنا أن فتوى المجتهد بعدم جوازه تمنع من تقليده في المسائل
الفرعية .
وحينئذ ينحصر التقليد للحي بالمسائل الفرعية التي يكون مقتضى فتوى
الميت الأعلم بعدم جواز البقاء حجيتها . وان أفتى الميت الأعلم بوجوب البقاء
كشف عن إمضاء السيرة وعدم الردع عنها ، فيجب البقاء على تقليده في المسائل
الفرعية أيضا .
هذا كله إذا اقتصر الميت على الفتوى بوجوب العدول أو بوجوب البقاء .
أما لو أضاف إلى ذلك الفتوى بعدم جواز الاعتماد في البقاء أو العدول على
فتوى الميت بأحدهما - كما سبق من العروة الوثقى وشراحها ومحشيها - وجب
على العامي - بمقتضى السيرة التي لا طريق لاثبات الردع عنها في هذه المسألة -
تقليده في الفتوى المذكورة ، فيحرز بها الردع عن تقليده في وجوب العدول أو
وجوب البقاء - وإن كان هو مقتضى السيرة ، كما سبق - ويتعين تقليد الحي
المفضول فيها ، فإن أفتى بوجوب البقاء وجب البقاء على تقليد الميت في
المسائل الفرعية وإن كان الميت يرى وجوب العدول عنه ، وان أفتى بوجوب
العدول وجب العدول عن تقليد الميت في المسائل الفرعية ، وإن كان الميت
يرى وجوب البقاء على تقليده .
المسألة الرابعة : حيث تقدم أن جواز التقليد يبتني على ما ارتكز عند
المحكم في أصول الفقه — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٢