والمقتضية للعمل في جميع الوقائع وأن مصحح انتزاعها معرضية المكلف
للابتلاء بمؤداها وصلوحه لان يخاطب به ، وليست من الأمور الانحلالية ذات
الافراد المتعددة على حسب الوقائع الفعلية الطولية والعرضية ، بحيث تكون
لكل واقعة حجية قائمة بها مباينة للحجية في الوقائع الأخرى ، ليكون المشكوك
مباينا للمتيقن ، فلا يمكن استصحابه إلا بنحو التعليق .
فهي نظير الولاية التي لا يصح انتزاعها إلا بلحاظ التصرف المتعلق
بالمولى عليه ، لكن بنحو يكفي في صحة انتزاعها معرضية التصرف لا فعليته ،
ولذا يصح استصحابها .
وأما تقييدها فليس هو إلا كتقييد الولاية إنما يوجب ضيقها في مقابل
سعتها ، لا قلة أفرادها في مقابل كثرتها . وان كان الامر محتاجا إلى شئ من
التأمل .
نعم ، لا يبعد اختصاص الاستصحاب المذكور - لو تم - بمن تمت في
حقه شرائط التكليف في حياة المفتي ، دون غيره ممن لم يوضع عليه القلم في
حياته كالصبي والمجنون ، فضلا عمن كان معدوما ، لتوقف فعلية الحجية ارتكازا
على تمامية شروط التكليف وقابلية المكلف له ، وليست الحجية في حق غيره
إلا تعليقية لا يصح استصحابها .
تتميم
المعروف من مذهب الأصحاب وان كان هو عدم جواز تقليد الميت ، كما
سبق ، إلا أن ذلك مختص بالتقليد الابتدائي ، أما البقاء على تقليد الميت فقد وقع
الخلاف فيه بين متأخري المتأخرين ، وقد ذهب جمع منهم إلى جوازه ، كما
قرب به السيد الصدر في محكي كلامه ، وحكاه عن بعض معاصريه ، بل يظهر
من الجواهر شيوع الخلاف فيه ، فقد ذكر في فرض أعلمية الميت أن الأصحاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٣