تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المفتي ، لا مطلق شربه المنطبق على ما بعد وفاته ، ليمكن استصحاب حرمته بعدها . مدفوعة : بأن الحكم الظاهري لما كان هو المماثل لمؤدى الحجة كان تابعا له في إطلاق الموضوع وتقييده ، وحيث لم يؤخذ في موضوع الحكم الواقعي حياة المفتي لم يكن موضوع الحكم الظاهري مقيدا بها . واحتمال ارتفاعه بعد موت المفتي ليس لارتفاع موضوعه ، بل لانتهاء أمده لإناطة جعله بحياته ، ومثله لا يمنع من الاستصحاب . فالعمدة ما سبق من توقفه أولا على جعل الحكم الظاهري ، الذي سبق المنع منه ، وثانيا على فعلية الحكم ، حيث يترتب على ذلك عدم جريانه في حق فاقد شرائط التكليف حال حياة المفتي ، كالصبي والمجنون ، فضلا عن المعدوم . وأما استصحاب الحجية فلا مانع منه ذاتا ، لان الحجية من الاحكام المجولة بمقتضى الارتكازيات العقلائية المطابقة لظاهر النصوص ، كقوله عليه السلام : " فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " ( 1 ) . نعم ، ، قد يستشكل في استصحاب الحجية بوجهين . . أولهما : ما ذكره المحقق الخراساني من عدم بقاء الموضوع ، لان موضوع الحجية فو الرأي ، ولا رأي للميت عرفا ، وان فرض بقاؤه له حقيقة . وفيه : أن موضوع الحجية المستصحبة هو الرأي بحدوثه لا ببقائه ، كما يظهر مما تقدم في أول الكلام في المسألة . ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أنه بناء على أن الحجة على المكلف قطع المجتهد بالحكم الظاهري لا مجال للاستصحاب ، للعلم بانكشاف الواقع له نفيا واثباتا ، ولا موضوع معه للحكم الظاهري ، ليتحقق له القطع به ، الذي هو موضوع الحجية في حق العامي .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 9 .