الوليد للحديث المذكور الظاهر في اعتماده عليه ، وأنه قد رواه من كتاب الرحمة
الذي صرح في الفقيه بأنه من الكتب المشهورة التي عليها المعول وإليها
المرجع .
وأما دلالته فهو ظاهر في حصر المراد من أخبار التخيير في التخيير
الواقعي في موارد الأمر والنهي غير الالزاميين في مقابل الرخصة ولزوم التوقف
في غير الموارد المذكورة . وهو راجع إلى تفسير حال التعارض وبيان منشئه
فيها ، لا إلى ضرب القاعدة العملية فيها ، لما ذكرنا من عدم ترتب العمل على
القاعدة المذكورة ، للاستغناء عنها مع العلم بحال الأمر والنهي ، وعدم إحراز
موضوعها مع الشك فيه ، بل لابد من الرجوع للامام في تشخيص حالهما ،
فيكون تطبيق كبرى التخيير في مورد الشك من وظيفته ، كما سبق في صحيح ابن
مهزيار ومكاتبة الحميري ، لا من وظيفة المكلف الشاك .
وحيث كان هذا الحديث متعرضا لألسنة نصوص التخيير كان حاكما
عليها حكومة تفسيرية ، فيتقدم عليها طبعا ويكون كاشفا عن خلل في ظهورها .
ومن ثم جعله شيخنا الأستاذ قدس سره مانعا من البناء على التخيير والعمل
بنصوصه .
اللهم إلا أن يقال : الحكومة المذكورة إنما تتم في مثل مرسل الكليني
القابل للحمل على السعة الواقعية ، دون مثل مرسل الحسن بن الجهم الذي هو
كالصريح في التخيير الظاهري ، حيث فرض فيه سؤالا وجوابا الجهل بالحق من
الخبرين الظاهر في المفروغية عن مخالفة أحدهما له ، ومرفوعة زرارة
المفروض فيها لزوم الترجيح الذي لا مجال له في المورد المذكور .
فلا مجال لدعوى حكومة خبر الميثمي على الخبرين المذكورين
ونحوهما حكومة تفسيرية ، ليتقدم عليها ، بل هو معارض لها ، كسائر أخبار
التوقف .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٠