تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فإن تقديم أحد الخبرين المتعارضين في ذلك حيث يرجع إلى تكذيب الاخر فلا مجال له مع فرض وثاقته وصدقه في نفسه ، والا لم يعمل بسائر أخباره حتى مع عدم المعارضة ، إذ ليس بناء العقلاء على تصديق من ثبت كذبه ، فلا يكون الترجيح به عقلائيا عرفيا ، بل يكون تعبديا محضا محتاجا إلى دليل خاص . ومن الظاهر أن رجوع التعارض بين الخبرين إلى عدم ضبط أحد الراويين إنما يتجه في مثل اختلاف النسخ واختلاف رجال السند في الخبر الواحد ونحوهما مما يرجع لاحتمال التصحيف والخطأ ، دون غيرها من صور التعارض مما لا يستند عرفا لخطأ أحد الراويين وغفلته . وثانيا : أن هذا إنما يتم إذا كان التعارض مستلزما للعلم بكذب أحد الخبرين المتعارضين وعدم صدوره ، دون ما إذا احتمل صدور كل منهما واستناد التعارض بينهما لأمر اخر من تقية أو نحوها ، كما هو الشايع أو الغالب في تعارض أخبار الثقات ، حيث لا وجه لارتفاع الوثوق بخبر الثقة بمجرد معارضته بخبر الأوثق . كما لا يتعين حينئذ بنظر العقلاء اللجوء للمرجح الصدوري ، من الأوثقية ونحوها ، بل هو أمر تعبدي محض محتاج إلى دليل خاص . وقد ظهر مما ذكرنا قوة الرجوع للأضبطية في مثل اختلاف النسخ مما كان منشأ الاختلاف فيه منحصرا بخطأ النقل وغفلة الناقل . وهو لا يختص باختلاف الناقلين ، بل يجري في اختلاف كتابي الشخص الواحد إذا ابتنى النقل في أحدهما على مزيد الضبط والاتقان وشدة المحافظة على المتن بخصوصياته . نعم ، المتيقن من ذلك ما إذا كان التفاوت في الضبط بنحو معتد به ، ولا يكفي أدنى التفاوت في ذلك . فلا حظ .