فيه ، وهو اليقين .
بل قد استشكل المحقق الخراساني قدس سره وغير واحد ممن تأخر عنه في
تمامية كلا ركنيه ، لأن الشك في البقاء متفرع على اليقين بالحدوث ، المفروض
عدم تحققه ، فلا يكون الشك في المقام إلا تقديرا .
لكن الظاهر اندفاعه ، بأن عنوان البقاء وإن كان متفرعا ثبوتا على
الحدوث ، إلا أنه لا وجه لتفرع الشك في البقاء على اليقين بالحدوث ، بل هو
يجتمع معه ومع الشك فيه ، على ما هو الحال في جميع الأمور المترتبة خارجا
أو مفهوما ، كما لعله ظاهر .
فالعمدة الاشكال من جهة اليقين ، وقد حاول غير واحد دفعه وتوجيه
جريان الاستصحاب .
والمذكور في كلماتهم وجوه . .
الأول : أن مفاد الاستصحاب ليس الا التعبد ببقاء الامر الحادث في فرض
الشك فيه ، فيكون الحكم بالبقاء مرتبا وملازما للثبوت الواقعي وإن لم يتيقن به ،
نظير حجية الخبر المنوط بعدالة المخبر .
وليس أخذ اليقين بالثبوت في أدلته إلا لكونه طريقا محضا يحرز معه
موضوع الحكم بالبقاء والتعبد الظاهري به ، لا لكونه دخيلا في الموضوع ثبوتا ،
فتقوم مقامه الطرق ، كما تقوم مقام القطع الطريقي في سائر الموارد .
وهذا هو الظاهر من شيخنا الأعظم قدس سره حيث عرف الاستصحاب بأنه إبقاء
ما كان ، وصرح بأن موضوعه ثبوت الشئ ، فلابد من إحرازه بالعلم أو الظن
المعتبر .
بل الظاهر أنه مراد المحقق الخراساني قدس سره ، وإن كانت بعض فقرات كلامه
قد توهم إرادة أن مفاد الاستصحاب نفس الملازمة بين الثبوت والبقاء ،
وموضوعها الشك في البقاء على تقدير الثبوت ، فمع الشك المذكور يكون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٨