في الاطلاق ، لعدم بلوغها في الوضوح حدا يجعلها مما يحتف بالكلام ويصح
الاتكال عليه في بيان المراد منه .
وهذا جار في الوجهين الأولين لو غض النظر عما تقدم في مناقشتهما .
وقد تحصل من جميع ما تقدم أن المتعين هو البناء على عموم
الاستصحاب ، لاطلاق أدلته من النصوص المتقدمة التي عرفت أنها عمدة الدليل
عليه .
نعم ، لو كان الدليل عليه السيرة أو الاجماع تعين البناء على التفصيل
المذكور ، لأنه المتيقن منهما في الجملة .
تنبيه :
أشرنا في الامر السابق إلى أن مفاد الاستصحاب هو إحراز المستصحب
والتعبد به بادعاء كون المحرز له هو اليقين السابق .
وقد تعرضنا في المفصل الثالث من مباحث القطع عند الكلام في القطع
الموضوعي إلى اختلاف كلماتهم في مفاده ومفاد الطرق والامارات وبقية
الأصول ، وأنه قد وقع الكلام بينهم في ذلك ، حيث ذهب بعضهم إلى أن مفاده
تنزيل المستصحب منزلة الواقع ، وآخر إلى أن مفاده تنزيل الشك به منزلة العلم ،
وثالث إلى أن مفاده جعل العلم بالمستصحب تعبدا ، وغير ذلك مما أطلنا الكلام
في مناقشته هناك بما لا مجال لإطالة الكلام فيه بعد ذلك ، كما تعرضنا هناك
لمفاد الطرق والامارات ، وبقية الأصول . فراجع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٥