بالشك هو الواقع الحقيقي المفروض كونه مظنونا لا مقطوعا به .
الرابع : أن مؤديات الطرق أحكام ظاهرية متحدة مع الواقع على تقدير
الإصابة ، ومبانية له على تقدير الخطأ ، وحيث كانت الطرق محتملة الإصابة
للواقع المفروض احتمال بقائه جرى الاستصحاب ، لتمامية ركنيه ، للقطع بثبوت
الحكم المردد بين الواقعي والظاهري حين قيام الطريق .
غايته أنه يكون من استصحاب الكلي الذي يتردد بين فردين مقطوع
الزوال ومحتمل البقاء ، الذي هو ملحق بالقسم الثاني في الجريان ، لان المؤدى
إن كان مخالفا للواقع كان ظاهريا محضا ينتهي بانتهاء أمد الطريق ، وإن كان
موافقا له كان عينه ، والمفروض احتمال بقائه .
نعم ، لو كان الحكم الظاهري مباينا للحكم الواقعي حتى في فرض
للإصابة ، كان استصحابه من القسم الثالث ، للقطع بانتهاء الحكم الظاهري
المقطوع تحققه سابقا ، والشك في ثبوت الواقع المطابق له من أول الأمر .
وفيه : - مع أنه لا يجري في الموضوع الخارجي ، لان قيام الطريق عليه لا
يوجب جعله ظاهرا بلا إشكال - أن التحقيق عدم كون مؤدى الامارة حكما
ظاهريا ، لا متحدا مع الواقع ، ولا مباينا له ، على ما تقدم منا في مبحث القطع
الموضوعي ومبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية . فراجع .
هذه عمدة الوجوه المذكورة في كلماتهم ، وقد ظهر عدم نهوض شئ
منها بإثبات المدعى .
فالعمدة في توجيهه : أن اليقين وإن كان دخيلا في موضوع الاستصحاب ،
كما هو ظاهر أدلته ، إلا أنه تقدم منا في مبحث القطع الموضوعي أن الطرق تقوم
مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية ، لرجوعه إلى عدم
خصوصية القطع في موضوعيته للحكم والتعدي منه لجميع الطرق الاحرازية ،
فثبوت الحكم لها في عرض ثبوته له ، لأنها مثله من أفراد المحرز ، لا في طوله
المحكم في أصول الفقه — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨١