هذه هي النصوص المستدل بها في المقام .
وقد ظهر بما تقدم أن عمدتها صحيحتا زرارة الأوليان المؤيدتان
بصحيحة عبد الله بن سنان ، بل ربما تؤيدان بموثق عمار ، ومكاتبة القاساني ،
وروايتي الخصال والارشاد .
كما قد يؤيد مضمونهما بتسالم الأصحاب على الرجوع إلى الاستصحاب
في كثير من موارد الشبهات الموضوعية بنحو لا يبعد كشفه عن نحو من التسالم
على العموم .
وهو وإن اختص بالشبهات الموضوعية ، إلا أن الجهة الارتكازية
المقتضية له لا تختص بها .
بل لعل استحكام الخلاف في الشبهة الحكمية ناشئ عن شبهة عدم اتحاد
المشكوك مع المتيقن التي هي في الاحكام الكلية أقوى منها في الموضوعات
الخارجية ، لتعليقها في لسان الأدلة بالعناوين القائمة بنفسها والمتباينة مفهوما
في ما بينها .
ويأتي إن شاء الله تعالى دفع ذلك ببيان الضابط في الاتحاد الذي يشترك
بين الشبهات الموضوعية والحكمية . وإن كنا في غنى عن التشبث بذلك بعد
تمامية دلالة الصحيحتين وصلوحهما للاستدلال بلا حاجة إلى عاضد أو مؤيد .
بقي في المقام أمران . .
الأمر الأول : أن الأدلة المتقدمة مختلفة المفاد ، فمقتضى الثالث كون
الاستصحاب من سنخ الطرق والامارات المبنية على نحو من الكشف عن بقاء
المستصحب لا مجرد التعبد ببقائه ، كما يظهر بمراجعة ما تقدم في تقريره .
وأما الوجوه الثلاثة الباقية فهي لا تتضمن إلا مجرد التعبد ببقاء
المستصحب وترتيب الأثر عليه . وهو قد يبتني على فرض الطريقية والكشف
عنه ، وقد لا يبتني على ذلك ، فيكون أصلا شرعيا تأسيسيا أو إمضائيا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٦