ولابد أن يكون العلم بكونه قذرا لطروء ما ينجسه ، لا لكونه بحسب أصله
نجسا ، لأنه خلاف فرض العموم الافرادي الارتكازي في الصدر ، ولا يلزم من
ذلك إلا رفع اليد عن إطلاق الصدر الأحوالي ، وحمله على بيان الطهارة بحسب
أصل الماء ، مع المحافظة على عمومه الافرادي ، وخصوصيته .
وهذا بخلاف الموثقين ، فإن الحكم بالحل والطهارة فيهما وارد على
عنوان الشئ ، وليس لعنوانه خصوصية ارتكازية تقتضي الحل أو الطهارة
الواقعيين .
كما لا يكون عمومهما لجميع أفراده ارتكازيا ، بل هو مما يقطع بعدمه ،
لما هو المعلوم من اشتمال الأشياء على الحرام والنجس . كما لا يناسب فرض
العلم بالحرمة والنجاسة في الذيل .
وحمله على خصوص الحرمة والنجاسة الطارئة بسبب ثانوي لا يوجب
المحافظة على عمومه الافرادي ، لان العناوين الثانوية داخلة في عنوان الشئ
بعين دخول العناوين الذاتية ، فيشملها العموم الافرادي المفروض ، بخلاف مثل
عنوان الماء ، فإن تبادل العناوين العرضية على الفرد الواحد منه لا يوجب تعدد
فرديته ، بل تعدد حال الفرد الواحد .
والحاصل : أن حمل الصدر في الموثقين على الحكم الواقعي لا يناسب
عمومه الافرادي ، فيلزم لأجل ذلك حمله على بيان الحكم الظاهري الوارد في
مقام العمل وترتيب الأثر على الحكم الواقعي على العموم المذكور ، وبذلك
يكون العموم ارتكازيا .
ولا سيما بعد ظهور إضافة الحل للمكلف في موثق مسعدة في كونه إرفاقا
به في مقام الاحراز والعمل ، لا حكما واقعيا تابعا لملاكه الواقعي .
الثالث : ما نسبه شيخنا الأعظم قدس سره لصاحب الفصول في موثق عمار
وحديث حماد من ظهور الصدر في بيان الطهارة الظاهرية والذيل في بقاء تلك
المحكم في أصول الفقه — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٣