له المقام الثالث .
وأما الأول فالمناسب بحثه قي هذا المقام ، لأنه من شؤونه ، لرجوعه إلى
تنقيح سعة مدلول الأدلة التي اختص هذا المقام بالبحث عنها .
وهو ينحصر بالتفصيل بين صورتي الشك قي الرافع والشك في
المقتضي ، فيجري في الأول دون الثاني ، كما اختاره شيخنا الأعظم قدس سره وتبعه غير
واحد ، بدعوى اختصاص كبرى الاستصحاب المستفادة من نصوصه بذلك ،
وذكر قدس سره أن الذي فتح باب ذلك هو المحقق الخونساري في شرح الدروس .
وينبغي الكلام أولا في موضوع التفصيل المذكور ، ثم في وجهه . .
فاعلم : أن ظاهر شيخنا الأعظم قدس سره كون المعيار في التفصيل المذكور إحراز
استعداد المستصحب للبقاء لولا الرافع ، بحيث يستند احتمال ارتفاع المتيقن
لاحتمال وجود الرافع ، سواء أحرز المقتضي له ، كما لو عالم بعزم الفاعل على
الاستمرار في الفعل ، واحتمل المزاحم المانع منه ، أم لم يكن محتاجا للمقتضي ،
كالعدم الذي له استعداد الاستمرار في نفسه لولا حدوث مقتضي الوجود ، كما
يشهد بذلك تعبيره عن التفصيل المذكور بالتفصيل بين الشك في الرافع وغيره ،
وظهور مفروغيته عن جريان الاستصحاب في العدميات ، وفي الأحكام الوضعية
، كالملكية والطهارة والنجاسة ، مع وضوح كونها كالاعدام في أن شأنها
البقاء لولا الرافع ، بلا حاجة إلى مقتضي البقاء .
ولعله لذا حمل بعض الأعاظم قدس سره كلام شيخنا الأعظم والمحقق
الخونساري قدس سره عليه واختاره هو أيضا .
نعم ، هو لا يناسب ما تكرر في كلماتهم من لزوم إحراز المقتضي في
جريان الاستصحاب ، بل ما يظهر من بعض وجوه استدلالهم على التفصيل
المذكور ، على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
بل ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن حصول ملاك التفصيل في العدميات محتاج
المحكم في أصول الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٩