الطهارة الذي هو مفاد الاستصحاب .
وفيه : ما عرفت من أن مفاد الغاية بقاء الحكم بالطهارة الذي تضمنه
الصدر ، لا الحكم ببقائها الذي هو مفاد الاستصحاب على أن مفاد الاستصحاب
ليس هو الحكم ببقاء الطهارة الظاهرية ، بل لا معنى للتعبد ببقائها ، إذ مع بقاء
موضوعها - وهو الشك - يقطع ببقائها ، ومع عدمه يقطع بعدمها ، بل ليس مفاد
الاستصحاب إلا الحكم الظاهري ببقاء الطهارة الواقعية المتيقنة .
نعم ، لا ظهور لعبارة - الفصول في حمل الصدر على خصوص قاعدة
الطهارة الظاهرية ، ليكون مفاد الذيل استصحابها ، بل الأعم منها ومن الطهارة
الواقعية ، حيث قال : " الأول : أن الحكم الأولي للمياه أو الأشياء هو الطهارة ولو
ظاهرا . . . " ، فربما يرجع إلى الوجه الأول الذي تقدم عن المحقق الخراساني قدس سره
في حاشيته على الرسائل .
الرابع : دلالة النصوص على قاعدة الحل أو الطهارة الواقعية دون الظاهرية
ومن دون أن يدل الذيل على الاستصحاب .
ويظهر ضعفه مما تقدم من عدم مناسبته للغاية .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن الحمل على ذلك يتوقف على أمرين . .
أولهما : كون العلم في الغاية طريقا محضا عما هو الغاية ، وليس بنفسه
غاية ، لاستحالة إناطة الحكم الواقعي بعدم العلم بخلافه .
ثانيهما : كون القذارة والحرمة في الغاية كناية عن سببهما ، كانقلاب الخل
خمرا ، فيكون المعنى : كل شئ حلان أو طاهر حتى يطرأ عليه سبب الحرمة أو
النجاسة ، وحيث كان كلا الامرين مخالفا للظاهر ، بل الظاهر كون العلم بنفسه
غاية لزم الحمل على قاعدة الطهارة الظاهرية لا غير .
أقول : ما ذكره في الأمر الثاني من جعل الحرمة والقذارة كناية عن سببهما
إن أريد به كونهما كناية عن السبب بعنوانه الأولي الذي اخذ في موضوع سببيته
المحكم في أصول الفقه — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٤