الظاهريتين .
هذا كله في الصدر الذي تضمن الحكم المغيى .
وأما الذيل الذي تضمن الغاية فهو ظاهر في استمرار الحكم المذكور إلى
حين العلم بالنجاسة والحرمة ، الذي هو مفاد استصحاب الحلية والطهارة .
وفيه . . أولا : أن مجرد ثبوت الحكم في حال الشك بمقتضى الاطلاق لا
يجعله ظاهريا ، لما هو المعلوم من اشتراك جميع الأحكام الواقعية بين العالم
والجاهل والملتفت والغافل ، ولا يجعلها ذلك ظاهرية ، بل الحكم الظاهري
متقوم بالتعبد بالحكم الواقعي في مقام العمل الراجع إلى البناء عليه في رتبة
متأخرة عن جعله ثبوتا ، نظير إحرازه عند الشك فيه بقيام الحجة عليه ، وإن افترق
عنه بعدم توسط الكشف في البين .
فهو في طول الحكم الواقعي ومباين له سنخا ، فلا مجال لاستفادته من
إطلاقه الأحوالي بل إرادتهما معا تبتني على جواز الاستعمال في معنيين ، الذي
منع منه قدس سره ، وهو الحق في الجملة ، على ما يذكر في محله .
ولا سيما في مثل المقام مما كان أحدهما في طول الاخر ومترتبا عليه ،
نظير ترتب مقام الاثبات على مقام الثبوت ، فإن المنع هنا آكد ، لاستحالة جعل
المترتبين في عرض واحد .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من عدم تكفل الكلام بجعل الحكم ، بل
بإبراز الاعتبار النفسي الذي يمكن تعلقه بالمترتبين .
فهو مبني على ما سلكه في حقيقة الخبر والانشاء وكيفية استعمال الكلام
معهما بما لا مجال لتفصيله هنا ، بل يوكل إلى ما يناسبه من مباحث الألفاظ ، لئلا
يضطرب نظم الكلام في المقام .
وثانيا : أن الغاية لا تقتضي الاستصحاب ، لان الغاية لما كانت راجعة إلى
تقييد المغيى فهي لا تقتضي إلا استمرار الحكم المذكور في الصدر ، لا الحكم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٠