عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع " .
لكن لا مجال لدعوى عدم الفصل بعد ما نقله قدس سره من التفصيل منهم بين
الاستصحاب الموضوعي والحكمي الكلي والجزئي ، بل التفصيل بين أقسام
الشك في الرافع .
وإلا فالظاهر أن استصحاب الطهارة والنجاسة إجماعي مستغنى فيه عن
هذه الرواية .
على أنه لا يكفي مجرد عدم القول بالفصل ، بل لابد معه من القول بعدم
الفصل الراجع إلى الاجماع على الملازمة بين المورد وغيره ، ولا مجال لاثبات
ذلك .
هذا ، وقد تقرب دلالته على العموم : بأنه مقتضى ورود مضمون
الاستصحاب فيه مورد التعليل ، لأنه المناسب لارتكازيته ، لما أشرنا إليه في
الصحيحتين الأوليين من عدم دخل الطهارة في الجهة الارتكازية التي يبتني
عليها الاستصحاب ، وإن كانت مختصة بكونها مقتضى القاعدة بمجرد الشك .
اللهم إلا أن يقال : لا يظهر مات التعليل الإشارة لقضية عدم نقض اليقين
الارتكازية ، المقتضية لاحراز بقاء المتيقن واستمراره ، ليلزم البناء على عمومها
بقرينة الارتكاز ، كما تقدم في الصحيحتين الأوليين ، بل مجرد ترتيب أثر الطهارة
عند الشك في تنجيس ما هو الطاهر ، الذي هو متفرع على البناء على البقاء
والاستمرار ، وليس هو ارتكازيا ، بل تعبدي .
ولعل التعليل به بلحاظ اشتهار تعبد الشارع بذلك ووضوحه ، بنحو يكفي
الإحالة إليه في استيضاح الحكم ، نظير ما تقدم في توجيه التعليل في الصحيحة
الثانية بابتنائه على إجزاء الحكم الظاهري . ولعله لذا لم يبلغ ظهور هذا الصحيح
مبلغ ظهور الصحيحتين المذكورتين . وإن كان صالحا للتأييد . فتأمل جيدا .
الثامن : بعض ما تضمن من النصوص من التعبد بقاعدتي الحل والطهارة ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٨