الصحيحتين على ما سبق .
لكنه موقوف على حمل اليقين على اليقين بالحالة السابقة ، والشك على
الشك في الحالة اللاحقة ، وعدم الدخول على عدم الانتقاض .
ولا ملزم بذلك بعد عدم كونه هو المعنى الحقيقي المتعين بنفسه ، وعدم
القرينة له . بل كما يمكن الكناية عن ذلك يمكن الكناية عن أن ما يعتبر فيه
اليقين لا ينبغي الاكتفاء فيه بالشك ، فيكون مساوقا لما ورد في كثير من
النصوص من النهي عن صوم يوم الشك ، بل لعل ذلك هو الأنسب بالتعبير
بالدخول .
وليس ذلك راجعا إلى أخذ العلم بالشهر في موضوع وجوب الصوم
والافطار ، بل إلى الردع عن توهم وجوب صوم يوم الشك واقعا أو احتياطا ،
وعن التسامح في إثبات الشهر ، كما هو مفاد ما استفاض من إناطة الصوم
والافطار بالرؤية ، الذي هو مطابق لمفاد الاستصحاب ، وإن أمكن أن لا
يبتني عليه .
السابع : صحيح عبد الله بن سنان : " سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر :
إني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيرده
علي ، فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : صل فيه ، ولا تغسله من
أجل ذلك . فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن
تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " ( 1 ) .
ولا ريب في ظهوره في الاستصحاب ، لعدم الاقتصار في التعليل فيه على
الشك الذي هو موضوع قاعدة الطهارة ، بل اخذت فيه الحالة السابقة ، التي هي
المتمم لموضوع الاستصحاب ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره .
نعم ، قال قدس سره : " الرواية مختصة باستصحاب الطهارة ، دون غيرها ، ولا يبعد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ، باب : 74 من أبواب النجاسات حديت : 1