وقد تحصل أن الحمل على العموم متعذر ، بل لابد من اختصاص
الحديث بأحد المعاني ، وحيث لا قرينة على تعيينه لزم البناء على الاجمال .
وقد أطال غير واحد في ذكر الوجوه المانعة من الجمع بين قاعدة اليقين
والاستصحاب بما لا مجال لإطالة الكلام فيه بعد ما ذكرنا .
وقد ظهر بذلك امتناع استفادة قاعدة اليقين من نصوص الاستصحاب
المتقدمة والآتية ، إذ بعد قيام قرينة المورد على إرادته منها يمتنع عمومها
للقاعدة المذكورة ، لما تقدم .
فلا وجه لما تقدم عن الذخيرة من الاستدلال عليها بصحيحة زرارة مع
استدلاله بها على الاستصحاب .
بل لابد في القاعدة المذكورة من قيام الدليل عليها بالخصوص غير هذه
النصوص .
وهو مفقود إلا في مورد قاعدة الفراغ التي يكون المدار فيها على مضي
العمل ، ولو مع عدم سبق اليقين بصحته للغفلة ، على ما يأتي الكلام فيه في محله
إن شاء الله تعالى .
ومنه يظهر الحال في ما رواه المفيد في الارشاد مرسلا عن أمير
المؤمنين عليه السلام : " من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإن اليقين لا
يدفع بالشك " ( 1 ) ، فإن ما تقدم من جهات الكلام جار فيه . على أنه ضعيف
بالارسال .
السادس : ما رواه الصفار عن علي بن محمد القاساني - على ما
في التهذيب والوسائل - قال : " كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشك
فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : اليقين لا يدخله الشك . صم للرؤية
هامش
( 1 ) الارشاد في الفصل الذي عقده لكلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة ، ص 159 طبع النجف
الأشرف سنة 1382 د .