الوجوه يقتضي الحمل على جميعها أخذا بعموم المجاز بعد تعذر الحقيقة .
وفيه . . أولا : ان الحمل على عموم المجاز إنما يتعين بعد العلم بإرادة معنى
مجازي وتحديده ثم الشك في تقييده ، لان التقييد خلاف الأصل ، كما في المعنى
الحقيقي ، بخلاف ما إذا كان الكلام صالحا لكل من المعاني المجازية وحده
والشك في إرادة الجامع بينها ، لان الجامع بحده معنى مستقل بنفسه في قبال
خصوصيات المعاني يحتاج إلى قرينة تعينه ، وبدونها فالمتيقن إرادة معنى واحد
منها على إجماله .
إلا أن يفرض كون الجامع أقرب المجازات عرفا للمعنى الحقيقي ، ولا
مجال لدعوى ذلك في المقام .
بل هو هنا أبعدها ، لما فيه من التسامح في كلتا الجهتين اللتين تقدم ظهور
الاستعمال الحقيقي فيهما ، وهما التنافي بين الناقض والمنقوض لاتحاد
متعلقهما ، وفعلية المنقوض حين العمل ، بخلاف أحد المعاني بخصوصه ، فإنه
لا يستلزم إلا التسامح في إحدى الجهتين .
وثانيا : أن ذلك موقوف على وجود جامع عرفي بين المعاني ، ومن
الظاهر أنه لا جامع في المقام بين الوجوه الأربعة المتقدمة .
كما لا جامع بين الاستصحاب وقاعدة اليقين لو فرض انحصار الامر
بهما ، لفرض الاتحاد الحقيقي بين المتيقن والمشكوك في القاعدة ، والاتحاد
الادعائي بينهما في الاستصحاب ، لابتنائه على إلغاء خصوصية الزمان ، ولا جامع
بينهما عرفا .
ودعوى : أن الجامع بينهما هو تعاقب اليقين والشك على الموضوع
المتحد ذاتا سواء اتحد زمانا أم اختلف .
مدفوعة : بأن ذلك يقتضي أيضا عدم نقض اليقين اللاحق بالشك السابق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٣