وأخرى : يشك في مطابقتها للواقع وعدمها مع قطع النظر عن الإباحة
والحظر .
أما في الأول فلا مجال للبناء على الصحة بالمعنى المقابل للفساد التي
هي مفاد القاعدة ، لعدم قابلية الموضوع للاتصاف بالصحة والفساد ولا بالتمامية
والنقص بعد عدم القصد لمركب محط للغرض يطابقه الفعل الخارجي تارة ولا
يطابقه أخرى .
كما لا مجال للبناء على الصحة بمعنى الحسن الفعلي المقابل للقبح
الفعلي ، التي هي عبارة عن إباحة الفعل واقعا ، لعدم الدليل على ذلك .
نعم ، مقتضى ما تضمن الأمر بحسن الظن بالمؤمن ، وحمل أمره على
الأحسن ، وحرمة اتهامه ( 1 ) هو البناء على الصحة بمعنى الحسن الفاعلي المقابل
للقبح الفاعلي الراجع لتعمد المعصية والاقدام على التمرد ، فيبنى على عدم
تعمده المعصية وإن صادف الحرام الواقعي . وإليه يرجع ما قيل من وجوب
حمل المؤمن على الصحة .
لكنه مختص بالمؤمن ، لاختصاص النصوص به ، ولا يجري في غيره ، كما
لا يجري في من لم يحرز إيمانه ولو بالاستصحاب .
وأما في الثاني فلا مجال للبناء على المطابقة للواقع لو كانت موضوعا لأثر
علمي ، لعدم الدليل على ذلك .
نعم ، قام الدليل على حجية خبر الثقة في الحسيات ، وخبر المجتهد
ونحوه من أهل الخبرة في الحدسيات ، على تفصيل في الأمرين يذكر في محله .
لكنه راجع إلى التعبد بالواقع الذي هو مؤدى الخبر والاعتقاد ، لترتيب
أثره ، لا التعبد بمطابقة الخبر والاعتقاد للواقع ، التي هي كالصحة معنى قائم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج : 8 باب : 122 ، 161 من أبواب أحكام العشرة ، وج : 11 ، باب : 33 من أبواب
المعروف .