بعمل الغير لما يعتبر في صحة العمل ، أم في مطابقة مقتضى الحدس المجهول
للواقع المجهول ، كما في المقام لو فرض جهل المكلف المبتلى بعمل الغير بما
يعتبر فيه .
ولا سيما مع العلم باختلاف طريق صاحب الحدس مع طريق المكلف
في الوصول للواقع ، كما هو الحال في كثير من فروض المقام ، إذ كثيرا ما يبتلى
المكلف بعمل شخص يعلم بعدم اعتماده على ما يعتمد هو عليه من طريق
الاجتهاد أو التقليد ، وان احتمل اتفاق الطريقين في النتيجة .
غاية الأمر أنه دل الدليل على رجوع الجاهل للعالم في الحدسيات في
الجملة .
لكنه لا يبتني على أصالة عدم الخطأ في الحدس ، بل على حجية حدس
العالم في حق الجاهل ، وهو أجبني عن محل الكلام .
ومن هنا كان الظاهر عدم ابتناء جريان قاعدة الصحة في عمل الغير في
هذا الفرض على أصالة الصحة في اعتقاده .
وأما الفرض الثالث فقد وقع الكلام فيه بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
وا وقد جزم غير واحد بعدم جريان القاعدة فيه ، كما قد يظهر ذلك من كل استدل
بال على القاعدة بالغلبة وظهور حال المسلم ، لاختصاصهما بصورة عمل الفاعل
خ بالصحيح وعدم خطئه فيه .
وقد يستدل عليه : - مضافا إلى ذلك - بعدم وضوح ثبوت السيرة - التي هي
عمدة الدليل على القاعدة - في الفرض المذكور .
لكن تقدم الإشكال في ابتناء القاعدة وظهور حال المسلم ، فلا يهم
قصورهما عن الفرض .
وأما السيرة فالظاهر ثبوتها في المقام ، كيف وإلا لزم عدم جريان القاعدة
في حق المخالفين ، لكثرة مخالفتهم لنا في الفروع ، وهو مقطوع البطلان ، لكثرة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 486
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٦