بقي في المقام أمران . .
الأول : لا ريب في تقدم القاعدة على الاستصحاب ، وإلا لزم إلغاؤها
وإهمال دليلها رأسا ، لأنها أخص منه موردا ، على ما تقدم نظيره في القاعدة
السابقة .
وأما الكلام في تقديمها على بعض الاستصحابات الموضوعية الجارية
في المتعاقدين والعوضين ، كاستصحاب عدم البلوغ أو عدم إذن المالك أو عدم
المسوغ لبيع الوقف من خراب ونحوه .
فهو راجع إلى الكلام في عموم القاعدة للشك من الجهات التي تجري
فيها الاستصحابات المذكورة ، لا في تقديم تلك الاستصحابات عليها في فرض
حجيتها ذاتا ، ولذا لو فرض عدم جريان الاستصحاب من بعض تلك الجهات ،
لعدم تمامية موضوعه أو لمانع خارجي لوقع الكلام في جريان القاعدة من تلك
الجهات أيضا .
ومن ثم كان التعرض لذلك موكولا للمقام الثالث ، الذي يكون البحث فيه
عن سعة كبرى القاعدة .
الثاني : الظاهر عدم حجية القاعدة في لازم مؤداها وإن كانت أمارة . لما
تكرر منا من عدم نهوض التعبد بالمؤدى بإثبات لازمه حتى في الامارات ، إلا
بدليل ، ومعه يتعين البناء عليه حتى في الأصول ، ولا دليل في المقام ، لقصور
السيرة التي هي عمدة دليل القاعدة عنه .
وقد تقدم في القاعدة السابقة ما له نفع في المقام .
المقام الثالث : في سعة كبرى القاعدة .
لما كانت القاعدة لبية لا عموم لفظي لها ، ليكون ضابطا في عمومها ، لزم
الاقتصار على المتيقن من دليلها .
فيتعين النظر في ما وقع الكلام فيه من جهات التعميم جهة جهة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٣