وكذا الحال لو أحرز نوع الفعل وكان الشك في بعض أركانه المقومة له ،
والتي لابد من قصدها بقصده ، كالثمن والمثمن ، والزوج والزوجة وغيرها ، وإن
توقف الصحة على بعض خصوصياتها ، فإذا اختلف المتعاقدان في أن الثمن
هو الحر أو العبد ، فأصالة الصحة لا تنهض بإحراز أنه العبد ، بنحو يترتب عليه
جواز المطالبة به ، لعدم إحراز القصد إلى البيع به ، ليكون مقتضى صحته ترتب
أثره المذكور ، وإنما يحرز القصد إلى البيع في الجملة ، وأصالة الصحة فيه لا
تعين حاله إلا بناء على الأصل المثبت .
نعم ، بناء على عموم القاعدة لما إذا شك في شروطه العوضين يحرز بها
في المقام صحته من حيثية المثمن فيترتب آثار انتقاله للبايع ، كانعتاقه عليه لو
كان أباه ، وأما الثمن فلا طريق لتعيينه ، بل يجري فيه ما يذكر في ما لو تردد بين
أمرين كل منهما يصح جعله ثمنا ، كالعبد والحمار .
الأمر الخامس : تقدم أن العمل الذي يتصف بالصحة والفساد
هو الماهيات الاعتبارية بلحاظ الارتباطية فيها بين أجزائها وشرائطها .
ولا يخفى أن الارتباطية لما كانت ناشئة من تقييد بعض الأمور ببعض
فهي تجري في جميع الموضوعات المقيدة إما بلحاظ دخولها في حيز الطلب ،
كالعبادات ، وإما بلحاظ موضوعيتها للأثر ، كالعقود والإيقاعات وسائر الأسباب
الشرعية ذات الآثار الخاصة ، كالتطهير من الحدث والخبث والتذكية ، وأسباب
القصاص والضمان . والرضاع المحرم وغيرها .
وفي كل منهما . .
تارة : يكون العمل الخارجي مطابقا لموضوع الأثر ، لتمامية أجزائه
وشروطه فيه .
وأخرى : يكون مخالفا له ، إلا أن المطابقة والمخالفة لا يكونان في الجميع
منشأ لانتزاع الصحة والفساد عرفا ، بل يختص ذلك بالقسم الأول - وهو ما يقع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٩