به لم يلتفت لاحتمال خطئه فيه ، لنقصه عما يتحقق به القتل . كما أنه إذا أحرز من
المكلف أنه قضى جملة من الصلوات بعنوان كونها تمام الفوائت التي عليه أو
على غيره ممن ينوب عنه ، لم يلتفت لاحتمال نقص ما أتى به عما قصده .
لكن يختص ذلك بما إذا شك في مقدار المأتي به ، لا في مقدار الفائت ،
فلو علم بأنه أتى بخمس صلوات ، واحتمل زيادة الفائت على ذلك ، لم تنهض
القاعدة بما لها من جهة ارتكازية بإهمال الاحتمال المذكور ، بل لابد فيه من
الرجوع لأصل آخر مؤمن أو منجز .
الأمر الرابع : المقصود إثبات الصحة والتمامية له بالقاعدة لما كان هو
العمل الخارجي بلحاظ مطابقته للماهية الكلية المقصودة ، ففرض الصحة
والتمامية والفساد والنقص فيه لا يكون إلا بلحاظ قصد الماهية منه ، فلو لم
تقصد منه لا يكون عدم مطابقته لها منشأ لانتزاع الفساد والنقص له عرفا ، ليكون
مقتضى القاعدة صحته وتماميته مع الشك ، فصب الماء على العضو للتبريد لو
فرض عدم تحقق الغسل المعتبر في التطهير به لا يكون تطهيرا فاسدا ، ليكون
مقتضى القاعدة صحته عند الشك في تحقق الغسل المذكور به ، كما لا تكون
صلاة الصبح صلاة ظهر فاسدة ، لعدم قصدها منها .
ولو غض النظر عن ذلك فلا ينبغي التأمل بملاحظة المرتكزات التي
تبتني عليها القاعدة في أن جريانها مشروط بما إذا أتى بالعمل بقصد العنوان
الخاص الذي يحتمل مطابقته لها وعدمها ، ولا يكفي احتمال انطباق العنوان
عليه من دون أن يكون مقصودا منه ، لرجوع المرتكزات المذكورة إلى أن إحراز
خصوصيات العمل من شؤون القائم به ، وهو انما يتم مع قصده له ، أما مع عدمه
فلا وجه لاهتمامه به وإيكاله إليه .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن قصد الفاعل للعنوان معتبر في موضوع
القاعدة ، إما لأن صدق الصحة والفساد والتمامية والنقص إنما هو بلحاظ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 477
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧٧